تغدو الكتائب حوله ويسوقهم * مثل الأسود بكل لدن ذابل
خزر العيون من الوفود لدى الوغى * بالبيض تلمع كالشرار الطاسل ( 1 )
قالوا معاوية بن حرب بايعوا * والحرب شائلة كظهر البازل
فخرجت مخترما أجر فضولها * حتى خلصت إلى مقام القاتل ( 2 )
وقال عمرو بن العاص :
إذا تحازرت وما بي من خزر ( 3 ) ثم خبأت العين من غير عور ( 4 )
ألفيتني ألوى بعيد المستمر ( 5 ) * ذا صولة في المصمئلات الكبر
أحمل ما حلمت من خير وشر * كالحية الصماء في أصل الصخر
وقال محمد بن عمرو بن العاص :
لو شهدت جمل مقامي وموقفي * بصفين يوما شاب منها الذوائب
غداة غدا أهل العراق كأنهم * من البحر موج لجه متراكب
وجئناهم نمشي صفوفا كأننا * سحاب خريف صفقته الجنائب
فطار إلينا بالرماح كماتهم * وطرنا إليهم والسيوف قواضب
فدارات رحانا واستدارت رحاهم * سراة النهار ما تولى المناكب
هامش
( 1 ) الطاسل : الجاري المضطرب ، من قولهم طسل السراب : اضطرب .
( 2 ) مخترما : يخترم الأقران ، أي يستأصلهم . وفي الأصل : " محترما " . فضولها : أي
فضول الدرع السابغة . مقام القاتل ، يعني نفسه . وبعده في الأصل : " ويقرقعونه كقرن
الحائل " ، ولعلها رواية محرفة لعجز أحد الأبيات السابقة .
( 3 ) التخازر : إظهار الخزر ، وهو ضيق العين وصغرها .
( 4 ) ح ( 2 : 281 ) : " ثم كسرت العين " .
( 5 ) الألوى : الشديد الخصومة .