يا معشر الأنصار ، أجيبوا الرجل . فقال أبو أيوب : يا أمير المؤمنين : ما أشاء أن
أقول شيئا من الشعر يعيا به الرجال ( 1 ) إلا قلته . قال : فأنت إذا أنت .
فكتب أبو أيوب إلى معاوية : " [ أما بعد فإنك كتبت إلى ] : لا تنسى
الشيباء ( 2 ) - وقال في هذا الحديث : الشيباء : الشمطاء - ثكل ولدها ، ولا أبا عذرتها
فضربتها مثلا بقتل عثمان . وما نحن ( 3 ) وقتل عثمان ؟ ! إن الذي تربص بعثمان
وثبط يزيد بن أسد ( 4 ) وأهل الشام في نصرته لأنت ، وإن الذين قتلوه لغير
الأنصار ! " . وكتب في آخر كتابه :
لا توعدنا ابن حرب إننا بشر * لا نبتغي ود ذي البغضاء من أحد
فاسعوا جميعا بني الأحزاب كلكم * لسنا نريد ولاكم آخر الأبد ( 5 )
نحن الذين ضربنا الناس كلهم * حتى استقاموا وكانوا عرضة الأود
والعام قصرك منا أن أقمت لنا * ضربا يزيل بين الروح والجسد
أما على فإنا لن نفارقه * ما رقرق الآل في الدوايه الجرد
إما تبدلت منا بعد نصرتنا * دين الرسول أناسا ساكني الجند
لا يعرفون أضل الله سعيهم * إلا اتباعكم ، يا راعي النقد
فقد بغى الحق هضما شر ذي كلع * واليحصبيون طرا بيضة البلد
هامش
( 1 ) يعيا به : يعجز عنه . وفي الأصل : " يعبأ به " وفي ح : " يعتابه " .
( 2 ) في الأصل : " أنت لا تنسى الشيباء " وكلمه " أنت " محرفه عن " كتبت "
التي في التكملة السابقة .
( 3 ) في الأصل : " وما أنا " وأثبت ما في ح .
( 4 ) هو يزيد بن أسد ، جد خالد بن عبد الله القسري . وكان مطاعا في أهل اليمن عظيم
الشأن ، وجهه معاوية لنصر عثمان في أربعة آلاف ، فجاء إلى المدينة فوجد عثمان قد قتل ، فلم
يحدث شيئا . انظر الإصابة 9229 .
( 5 ) ولاكم : أي ولاءكم . وفي ح : " رضاكم " .