الموجودات " إنما عبر بها لعدم استيعاب الألفاظ للتعبير أكثر من ذلك ، لأنه لا
يمكن تصور القبلية للعدم المطلق حقيقة .
وبالجملة ، إن الزمان وجميع الموجودات الممكنة في جانب الماضي
لا يتصور فيه امتداد أصلا ، لا " موجود " - كما زعم بعض الحكماء - ولا
" موهوم " - كما توهمه بعض المتكلمين - فلا يمكن فيه حركات كما استدل به
الحكماء على عدم تناهي الزمان بل لا شئ مطلق وعدم صرف .
ولما شاهدوا موجودا قبل موجود وزمانا قبل زمان صعب عليهم تصور
اللاشئ المحض ، فذهبت طائفة من الحكماء إلى لا تناهي الزمان الموجود ،
وطائفة من المتكلمين إلى لا تناهى الزمان الموهوم .
ونظير تناهي الزمان - والامتداد غير القار - تناهي المكان والأبعاد
القارة ، فإن الأبعاد القارة والأمكنة تنتهي إلى العدم المطلق للأبعاد
والجسمانيات ، ولا يتصور وراء آخر الأجسام بعد سواء كان موجودا أو
موهوما بل لا فضاء مطلقا .
ولا يخفى أن تصور اللازمان المطلق أصعب من تصور اللا مكان ويحتاج إلى
زيادة دقة وتأمل .
وقد اختار هذا القول السيد المرتضى ( رحمه الله ) ( 1 ) ، والشيخ الكراجكي ( رحمه الله ) ( 2 ) ،
والعلامة الحلي ( رحمه الله ) ( 3 ) ، والعلامة المجلسي ( رحمه الله ) ( 4 ) ، والطبرسي
هامش
( 1 ) كنز الفوائد 1 / 43 - 44 .
( 2 ) كنز الفوائد 1 / 41 ، 46 ، 48 .
( 3 ) كشف المراد : 129 ، مناهج اليقين : 43 .
( 4 ) بحار الأنوار 54 / 290 .