* وأيضا روي عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) أنه قال :
" إن الله تبارك وتعالى كان لم يزل بلا زمان ولا مكان وهو الآن
كما كان " ( 1 ) .
الثاني : إن الواو حالية ، فجملة : " ولا شئ غيره " حالية ، وقوله :
" نورا " خبر كان ، وقوله : " كذلك هو اليوم " يرجع إلى قوله : " نورا لا ظلام
فيه ، وصادقا لا كذب فيه ، وعالما لا جهل فيه ، وحيا لا موت فيه " .
الثالث : ما أفاده بعض الأعلام : إن قوله : " كان ولا شئ غيره " جملة
مستقلة ، وقوله : " نورا . . . " جملة مستقلة أخرى بتقدير كان . . أي كان الله نورا
لا ظلام فيه . . وكذلك اليوم .
أقول : إن هذه الروايات وإن سلمنا بظهور مضامينها على مراد الخصم إلا
أنه لا سبيل لنا سوى توجيهها وتأويلها ، لأنها تعارض الآيات والروايات
المتواترة ، واتفاق المليين على حدوث العالم ، بمعنى كونه بعد أن لم يكن ببعدية
حقيقية لا الحدوث الذاتي كما ذهبت إليه الفلاسفة ، ولا الثابت بالحركة
الجوهرية ، ولا الحدوث الدهري ، ولا الحدوث الاسمي .
وعلى هذا لابد من توجيه ما يخالف المحكمات والنصوص القطعية
واتفاق جميع أهل الشرائع والأديان ، أو طرحه مع عدم تمكن توجيهه كما هو
واضح مسلم عند الكل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التوحيد : 179 حديث 12 ، بحار الأنوار 3 / 327 حديث 27 .
( 2 ) وقد أفاد الشيخ الأعظم الأنصاري ( رحمه الله ) في هذا المقام - ونعم ما افاده - كلما حصل القطع من
دليل نقلي ، مثل القطع الحاصل من إجماع جميع الشرائع على حدوث العالم زمانا ، فلا يجوز أن
يحصل القطع على خلافه من دليل عقلي ، مثل استحالة تخلف الأثر عن المؤثر . ولو حصل
منه صورة برهان كانت شبهة في مقابل البديهي . . ( فرائد الأصول : 11 )