قال ابن أبي كامل : سمعت خيثمة يقول : رويت بدمشق حديث الثوري ، عن
طلحة بن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " اطلبوا الخير عند
حسان الوجوه " فأنكر القاضي زكريا البلخي هذا وبعث فيجا ( 1 ) إلى الكوفة يسأل
ابن عقدة ، فكتب إليه : قد كان السري بن يحيى حدث به في تاريخ كذا . قال :
فطلب البلخي مني الأصل فوجد تاريخه موافقا ، فاستحلني البلخي فلم أحله ( 2 ) .
وقال الخطيب البغدادي : بلغني أن دعلج ( 3 ) بعث بكتابه المسند إلى أبي
العباس بن عقدة لينظر فيه ، وجعل في الأجزاء بين كل ورقتين دينارا ( 4 ) .
وهكذا أصبح ابن عقدة ممن يشد الرحال إليهم ، وقامت شهرته الواسعة لما
وصل إليه من الحفظ والمعرفة في الحديث وعلومه .
قال أبو بكر البرقاني : سمعت عبد الله الفارسي - وعرفه البرقاني - يقول :
أقمت مع إخوتي بالكوفة عدة سنين نكتب عن ابن عقدة ، فلما أردنا الانصراف
ودعناه ، فقال : قد اكتفيتم بما سمعتم مني ! ! أقل شيخ سمعت منه ، عندي عنه مئة
ألف حديث ، فقلت : أيها الشيخ نحن أربعة إخوة ، قد كتب كل واحد منا عنك مئة
ألف حديث ( 5 ) .
وتظهر مكانة ابن عقدة في كلام لتاج الدين السبكي ( ت 771 ه ) حول أهمية
هامش
1 - الفيج : رسول السلطان على رجله ، وقيل : هو الذي يسعى بالكتب ( لسان العرب ) .
2 - تذكرة الحفاظ : 3 / 858 .
3 - دعلج بن أحمد بن دعلج : الإمام الفقيه محدث بغداد أبو إسحاق السجزي المعدل ، كذا عنونه
الذهبي في تذكرة الحفاظ : 3 / 881 ، وقال : كان من أوعية العلم وبحور الرواية .
4 - تاريخ بغداد : 8 / 387 ، وتذكرة الحفاظ : 3 / 881 .
5 - تاريخ بغداد : 5 / 17 ، وسير أعلام النبلاء : 15 / 347 .