كان مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا " .
ثم قال القزويني : سمعت أبا علي عبد الرحمن بن محمد النيسابوري يقول : لما
سمعت من ابن عبدان حديث أبي حنيفة ، عن سهيل ، رجعت إلى البصرة ، فقال لي
علي بن محمد بن موسى غلام عبيد بالبصرة : يا أبا علي سمعت من ابن عبدان
حديث أبي حنيفة عن سهيل ؟ فقلت : نعم . فتبسم وقال : قال لي أبو العباس بن
عقدة : إنما وقع هذا الغلط على من روى عن الحسين بن الوليد . فلم يلق الحسين
أبا حنيفة ، فهذا لا يفرح به ( 1 ) .
مكانته العلمية
احتل الإمام ابن عقدة منزلة عظيمة بين علماء القرن الثالث والرابع الهجري ،
ولم يستطع أحد أن يبلغ مكانته أو ينافسه على ما وصل إليه من علم ومعرفة ،
تلك المكانة التي اعترف بها المخالف قبل الموافق .
قال الدارقطني : كان أبو العباس بن عقدة يعلم ما عند الناس ولا يعلم الناس ما
عنده ( 2 ) .
وقد تجاوزت شهرة ابن عقدة في العلم آفاق الكوفة ، وانتشر اسمه في البلدان ،
وبعد صيته في أرجاء المعمورة ، ونال من المنزلة الرفيعة والمقام الشامخ ما
أصبح به مرجعا يرجع إليه الحفاظ وعلماء الأمصار لما أشكل عليهم من مسائل
في الحديث وعلومه .
هامش
1 - الإرشاد في معرفة علماء الحديث : 294 .
2 - تاريخ بغداد : 5 / 18 ، ولسان الميزان : 1 / 263 ، وميزان الاعتدال : 1 / 136 .