رجال الحديث من أهل السنة من هو متهم بالوضع والكذابة طمعا في
الدنيا ، وازدلافا إلى أهلها ، وانتصارا للأهواء والعقائد المدخولة الباطلة .
نعم ، قد يوجد بينهم من ساء حفظه أو من كثر نسيانه ، أو من انخدع
بالمدلسين الضعفاء ، ولكن رجال التراجم والجرح والتعديل قد بينوا هذا
النوع كله .
الجواب : لعل الباحث يحسب لهذه الدعاوي المجردة الفارغة مسة
من الصدق أو لمسة من الحق ، ذاهلا عن أن الغالب على الأقلام
المستأجرة اليوم هو الإفك وقول الزور ، وأن مدار رقي الأمم في وجه
البسيطة وتقدمها على الكذب والشطط ، ومحور سياسة الدنيا في جهاتها
الست هو الهث ( 1 ) والدجل والتمويه ، وأن كثيرا من الدعايات في المبادئ
والآراء والمعتقدات تحكمات محضة ، وتقولات لا طائل تحتها ،
ملفوفة بأفانين الخب والخدع ، وهناك فئات مبثوثة في الملأ كلها لا تتأتى
مآربهم من زبرج الدنيا إلا بزخرف القول وكذب الحديث ، وتعمية الأميين
من الناس ، وسوقهم إلى معاسيف السبل ومعاميها ، ولولا تهديد المولى
سبحانه عباده بقوله : ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ( 2 ) ، ولولا
الإنذار النازل في كتاب الله على كل كذاب أفاك أثيم لما كان يسع لأحد من
هؤلاء الكذابين الدجالين أن يكذب أكثر مما كذب ، أو يأتي بأمر لم يأت
هامش
( 1 ) الهث : الكذب .
( 2 ) سورة ق : 18 .