إلى أبي بكر فقالوا له : بايع . فقال : إن أنا لم أفعل فمه ؟ قالوا : إذا والله الذي
لا إله إلا هو نضرب عنقك . قال : إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله ، قال عمر :
أما عبد الله فنعم وأما أخو رسوله فلا ( 1 ) ، وأبو بكر ساكت لا يتكلم ، فقال له
عمر : ألا تأمر فيه بأمرك ؟ فقال : لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة إلى
جنبه ، فلحق علي بقبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصيح ويبكي وينادي : يا ابن أم ، إن
القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني . الإمامة والسياسة ( 2 ) ( 1 / 12 - 14 ) .
37 - وما الذي سوغ لأبي بكر وعمر وأبي عبيدة أن يجعلوا للعباس
عم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإيعاز من مغيرة بن شعبة نصيبا في الأمر يكون له ولعقبه من
بعده ؟
قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ( 3 ) ( 1 / 15 ) : فأتى المغيرة بن
شعبة ، فقال : أترى يا أبا بكر أن تلقوا العباس فتجعلوا له في هذا الأمر نصيبا
يكون له ولعقبه ، وتكون لكما الحجة على علي وبني هاشم إذا كان العباس
معكم ؟ قال : فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة حتى دخلوا على
هامش
( 1 ) أسلفنا في الجزء الثالث : ص 112 - 125 خمسين حديثا في المؤاخاة بين
رسول الله وأمير المؤمنين - صلوات الله عليهما وآلهما - ، ومنها ما هو المتواتر
الصحيح الثابت ، أخرجه الحفاظ عن جمع من الصحابة ومنهم عمر بن
الخطاب ، وحديث المؤاخاة من المتسالم عليه عند الأمة الإسلامية ، وعمر أحد
رواته كما جاء بطريق صحيح ، غير أن السياسة الوقتية سوغت لعمر إنكارها يوم
ذاك . ( المؤلف )
( 2 ) الإمامة والسياسة : 1 / 18 - 20 .
( 3 ) الإمامة والسياسة : 1 / 21 .