هلا عزيز على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن لا يعادل صنوه أمير المؤمنين
حتى الموالي والعبيد من أمته ، بعد تلكم النصوص الواردة فيه كتابا وسنة ؟
ألم يكن عمر نفسه محتجا يوم السقيفة على الأنصار بقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" الأئمة من قريش " ؟ فلماذا نسيه ؟ وكيف يرى لمولى بني حذيفة قسطا من
الخلافة ؟
ألم يكن عمر هو الذي ألح على أبي بكر في خالد بن الوليد أن
يعزله ويرجمه ويقتله لما قتل مالك بن نويرة ، ونزا على حليلته ، وقتل
أصحابه المسلمين ، وفرق شمله ، وأباد قومه ، ونهب أمواله ؟ أنسي قوله
لأبي بكر : إن في سيف خالد رهقا ؟ أم قوله فيه : عدو الله عدا على امرئ
مسلم فقتله ثم نزا على امرأته ؟ أم قوله لخالد : قتلت أمرأ مسلما ثم نزوت
على امرأته ، والله لأرجمنك بأحجارك ؟
نعم ، السياسة الشاذة عن مناهج الصلاح تتحف صاحبها كل حين
لسانا ومنطقا يختصان به ، وهذه الخواطر والآراء والأماني واللهجة
الملهوجة ، هي نتاج السياسة المحضة تضاد نداء كتاب الله ، ونداء الصادع
الكريم ، وهي التي جرت الشقاء والشقاق على أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى
اليوم .
14 - وما أخرجه البلاذري في أنساب الأشراف ( 5 / 16 ) ، عن ابن
عباس قال : قال عمر : لا أدري ما أصنع بأمة محمد - وذلك قبل أن يطعن -
فقلت : ولم تهتم وأنت تجد من تستخلفه عليهم ؟ قال : أصاحبكم - يعني
عليا - ؟ قلت : نعم ، هو أهل لها ، في قرابته برسول الله ، وصهره وسابقته
الوضاعون وأحاديثهم — صفحة 479
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٤٧٩