أحراكم أن يحملكم على الحق - وأشار إلى علي - ورهقتني غشية ، فرأيت
رجلا دخل جنة قد غرسها فجعل يقطف كل غضة ويانعة فيضمه إليه
ويصيره تحته ، فعلمت أن الله غالب أمره ، ومتوف عمر ، فما أريد أن
أتحملها حيا وميتا ، عليكم هؤلاء الرهط . الحديث .
وذكره ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 1 ) ( 2 / 256 ) .
ليتني أدري وقومي كيف تطلب الصحابة من عمر الاستخلاف
وتصفح عن تلكم النصوص الجمة ؟ وكيف يخالفها عمر ويرى أبا عبيدة
وسالما أهلا للخلافة ويتمنى حياتهما ؟ ثم يجعلها شورى ، ثم كيف يرى
الحديثين في فضل الرجلين حجة لاستخلافهما ، ولم ير ما ورد في الكتاب
والسنة من ألوف المناقب في علي ( عليه السلام ) عذرا عند ربه إن سئل عن
استخلافه ؟ وكيف لم يجد من نطق القرآن بعصمته ، ونزلت فيه آية
التطهير ، وعده الكتاب نفس النبي الأقدس أهلا للاستخلاف ؟ وما باله لم
يستخلف عبد الله بن عمر لجهله بمسألة واحدة ؟ وكان أكثر علما من أبيه ،
ولم يكن عمر يرى الخليفة إلا خازنا وقاسما غير مفتقر إلى أي علم ، كما
صح عنه في خطبة له من قوله :
أيها الناس : من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب ، ومن
أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت ، ومن أراد أن يسأل عن
الفقه فليأت معاذ بن جبل ، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني ، فإن الله
هامش
( 1 ) العقد الفريد : 4 / 97 .