محمد الصادق ، فلما نظر إليه جعفر قال : كأني أنظر إليك وأنت تحيي سنة
جدي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد ما اندرست ، وتكون مفزعا لكل ملهوف ، وغياثا لكل
مهموم ، بك يسلك المتحيرون إذا وقفوا ، وتهديهم إلى الواضح من الطريق
إذا تحيروا ، فلك من الله العون والتوفيق ، حتى يسلك الربانيون بك الطريق .
أخرجه الخطيب الخوارزمي في مناقب أبي حنيفة ( 1 / 19 ) عن أبي
البختري .
ما عساني أن أقول في رجل ( 1 ) يؤلف كتابا ضخما في مناقب أبي
حنيفة من هذه المخازي ، ويأتي بهذه الأكاذيب الشائنة ويبثها في الملأ
الديني كحقائق راهنة ، غير مكترث بمغبة دجله ، ولا مبال بالكشف عن
سوأته .
وقد بلغت مغالاة أمة من الحنفية إلى حد زعمت أنه أعلم من رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . قال علي بن جرير : كنت في الكوفة فقدمت البصرة وبها عبد الله
بن المبارك ، فقال لي : كيف تركت الناس ؟ قال : قلت : تركت بالكوفة قوما
يزعمون أن أبا حنيفة أعلم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، [ قال : كفروا ] ( 2 ) ، قلت :
اتخذوك في الكفر إماما ، قال : فبكى حتى ابتلت لحيته - يعني أنه حدث
عنه . تاريخ بغداد ( 13 / 441 ) .
هامش
( 1 ) مثل الخوارزمي المترجم في الجزء الرابع : ص 398 - 407 ، وشمس الدين
الشامي المتوفى ( 942 ) صاحب عقود الجمان في مناقب أبي حنيفة النعمان .
( المؤلف )
( 2 ) الزيادة من المصدر .