وله كلام اخر كالدرر في مواضع مختلفة ( 1 ) .
فمن خلال ذلك وما تقدم من الأحاديث ، يتبين ان امر الله يشمل الامر
التكويني والتشريعي ، وتقدم في المدخل توضيح الامرين لله ، ويتبين أيضا ان امر الله
بيد أهل البيت ( عليهم السلام ) وهم ولاته ، اما الامر التشريعي فلما يأتي ، واما الامر التكويني
فلاطلاق الروايات ، بل في بعضها تصريح انه تكويني كما في الرواية الأولى .
وفي الآيات المتقدمة اثبات ان لله أمر ، وهذا الامر الإلهي عام يشمل
التشريعيات والكونيات على حد سواء ، والذي الروح من هذا الامر .
وإن شئت سميتها " بالروح الآمرية " وإن شئت سميتها " روح الله " ، ولندع
الكلام قليلا لأصحاب هذه الروح ، من بلغ من هذه الروح ما بلغ ، أعني سيد
الموحدين ومولى المتقين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال بعد حديث طويل مع سلمان
وجندب : " وصرت انا صاحب امر النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال الله عز وجل : * ( يلقي الروح من
امره على من يشاء من عباده ) * وهو روح الله لا يعطيه ولا يلقي هذا الروح إلا على
ملك مقرب أو نبي مرسل أو وصي منتجب ، فمن أعطاه الله هذا الروح فقد أبانه من
الناس ، وفوض اليه القدرة وأحيى الموتى ، وعلم بما كان وما يكون وسار من المشرق
إلى المغرب ومن المغرب إلى المشرق في لحظة عين ، وعلم ما في الضمائر والقلوب
وعلم ما في السماوات والأرض " ( 2 ) .
وقريب منه ما روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ( 3 ) .
* أقول : هذا نص صريح في أن ولاة امر الله وروحه هم آل محمد ( عليهم السلام ) ، وانه
أعطاهم مطلق التصرف في امره التكويني ، بل الحديث مختص بالأمور التكوينية ، إما
لقوله : " ان الله لا يعطي هذه الروح إلا لنبي أو وصي أو ملك " وقد تقدم ان الولاية
التشريعية مختصة بالأئمة ، وإما لان ما ذكر من أمثلة خالية عن التشريعيات .
* أما صحة مضامين هذه الطائفة ، فقد رويناها من عدة طرق ومن مجموعها
هامش
1 - تفسير الميزان 19 / 87 القمر 50 .
2 - بحار الأنوار 26 / 5 باب نادر في معرفتهم بالنورانية من كتاب الإمامة ح 1 .
3 - الهداية الكبرى 230 - 231 .