وقد صرح الصدوق في مواضع أن كتاب محمد بن الحسن الصفار المشتمل على
مسائله وجوابات العسكري عليهم السلام كان عنده بخط المعصوم عليه السلام ، وكذلك كتاب
عبيد الله بن علي الحلبي المعروض على الصادق عليه السلام وغير ذلك .
ثم إنك تراهم كثيرا ما يرجحون حديثا مرويا في غير الكتاب المعروض على
الحديث المروي فيه ، وهل لذاك وجه غير جزمهم بثبوت أحاديث الكتابين ، وأنهما
من الأصول المعتمدة .
والحاصل أن الأحاديث المتواترة دالة على وجوب العمل بأحاديث الكتب
المعتمدة ووجوب العمل بأحاديث الثقات .
فان قلت : هذه الأحاديث من جملة أحاديث الكتب المعتمدة ، ومن جملة
روايات الثقات ، فالاستدلال دوري .
قلت : هذه الأحاديث موصوفة بصفات ، منها كونها موجودة فالكتب المعتمدة
ومنها كونها من روايات الثقات ، ومنها كونها متواترة ، ومنها كونها محفوفة
بالقرائن القطعية ، ومنها كونها مفيدة للعلم بقول المعصوم إلى غير ذلك ، فيمكن
الاستدلال بها باعتبار كل صفة من هذه الصفات على حجية الأقسام الباقية ، فاندفع
الدور لاختلاف الحيثيات والاعتبارات .
أو نستدل بأحاديث كل كتاب على حجية ما سواه من الكتب ، وبرواية كل
ثقة على حجية رواية غيره من الثقات ، كما أنا نستدل بنص كل إمام على غيره
من الأئمة عليهم السلام ، وباعجاز كل إما على إمامة نفسه ، وما أجابوا به هناك أجبنا
به أو بما هو أقوى منه هنا ، مع وجود أدلة أخرى هنا ومقدمات أخرى قطعية .
ثم يقال للمعترض : إنك تستدل بالدليل العقلي على مطالب كثيرة ، منها
حجية الدليل السمعي ، فان استدللت على حجية الدليل العقلي بدليل عقلي أو سمعي
لزم الدور وما أجبت به فهو جوابنا ، وهو ما مر .
السادس إن أكثر أحاديثنا كان موجودا في كتب الجماعة الذين أجمعوا على
تصحيح ما يصح عنهم وتصديقهم ، وأمر الأئمة عليهم السلام بالرجوع إليهم والعمل
وسائل الشيعة ( الإسلامية ) — صفحة 98
مساهمون: الحر العاملي
ص٩٨