حمال خطايا غيره ، رهن بخطيئته ، ورجل قمش جهلا في جهال الناس ، عان
بأغباش الفتنة ، قد سماه أشباه الناس عالما ولم يغن فيه يوما سالما ، بكر فاستكثر
ما قل منه خير مما كثر ، حتى إذا ارتوى من آجن ، واكتنز من غير طائل ، جلس
بين الناس قاضيا ماضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ، وإن خالف قاضيا سبقه
لم يأمن أن ينقض حكمه من يأتي من بعده كفعله بمن كان قبله ، وإن نزلت به
إحدى المبهمات المعضلات هيا لها حشوا من رأيه ثم قطع ، فهو من لبس الشبهات
في مثل غزل العنكبوت ، لا يدري أصاب أم أخطأ ، لا يحسب العلم في شئ مما أنكر
ولا يرى أن وراء ما بلغ فيه مذهبا لغيره ، إن قاس شيئا بشئ لم يكذب نظره ، وإن
أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه لكيلا يقال له : لا يعلم ، ثم جسر
فقضى ، فهو مفتاح عشوات ، ركاب شبهات ، خباط جهالات ، لا يعتذر مما لا يعلم
فيسلم ، ولا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم ، يذري الروايات ذرو الريح الهشيم
تبكي منه المواريث ، وتصرخ منه الدماء ، يستحل بقضائه الفرج الحرام ، ويحرم
بقضائه الفرج الحلال ، لا ملئ باصدار ما عليه ورد ، ولا هو أهل لما منه فرط من
ادعائه علم الحق . ورواه الرضي في ( نهج البلاغة ) مرسلا نحوه .
( 33140 ) 6 - وعنه عن أحمد بن محمد ، عن الوشاء ، عن مثنى الحناط ، عن أبي
بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب الله ولا سنته
فننظر فيها ؟ فقال : لا أما أنك إن أصبت لم توجر ، وإن أخطأت كذبت على الله ( * ) .
ورواه البرقي في ( المحاسن ) عن الوشاء مثله .
7 - وعن محمد بن أبي عبد الله رفعه عن يونس بن عبد الرحمن قال :
قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام : بما أوحد الله ؟ فقال : يا يونس لا تكونن مبتدعا
من نظر برأيه هلك ، ومن ترك أهل بيت نبيه ضل ، ومن ترك كتاب الله وقول نبيه كفر .
هامش
( 6 ) الكافي : ج 1 ص 56 - ح 11 المحاسن : ص 215 ح 99 .
* الجواب عام في الأصول والفروع كما ترى ، بل الفروع أولى بالحكم كما لا يخفى . منه رحمه الله .
( 7 ) الكافي : ج 1 ص 56 - ح 10 .