الله الكذب ، ومن أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماوات والأرض ، وكل
بدعة ضلالة ، وكل ضلالة سبيلها إلى النار الحديث .
38 - أحمد بن محمد بن خالد البرقي في ( المحاسن ) عن الحسن بن علي
بن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عمن حدثه ، عن المعلى بن خنيس قال :
قال أبو عبد الله عليه السلام في رسالة : فأما ما سألت عن القرآن فذلك أيضا من خطراتك
المتفاوتة المختلفة ، لأن القرآن ليس على ما ذكرت وكل ما سمعت فمعناه على
غير ما ذهبت إليه ، وإنما القرآن أمثال لقوم يعلمون دون غيرهم ، ولقوم يتلونه حق
تلاوته ، وهم الذين يؤمنون به ويعرفونه ، وأما غيرهم فما أشد إشكاله عليهم ، وأبعده
من مذاهب قلوبهم ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنه ليس شئ أبعد من قلوب
الرجال من تفسير القرآن ، وفي ذلك تحير الخلائق أجمعون إلا من شاء الله ، وإنما
أراد الله بتعميته في ذلك أن ينتهوا إلى بابه وصراطه ، وأن يعبدوه ، وينتهوا في قوله إلى
طاعة القوام بكتابه ، والناطقين عن أمره ، وأن يستنبطوا ما احتاجوا إليه من ذلك
عنهم لا عن أنفسهم ، ثم قال : " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم لعلمه
الذين يستنبطونه منهم " فأما من غيرهم فليس يعلم ذلك أبدا ، ولا يوجد ، وقد علمت
أنه لا يستقيم أن يكون الخلق كلهم ولاة الأمر ، لأنهم لا يجدون من يأتمرون عليه
ومن يبلغونه أمر الله ونهيه ، فجعل الله الولاة خواص ليقتدى بهم ، فافهم ذلك إنشاء الله
وإياك وإياك وتلاوة القرآن برأيك ، فان الناس غير مشتركين في علمه ، كاشتراكهم
فيما سواه من الأمور ، ولا قادرين على تأويله إلا من حده وبابه الذي جعله الله له
فافهم إنشاء الله ، واطلب الأمر من مكانه تجده إنشاء الله .
39 وعن محمد بن إسماعيل ، عن أبي إسماعيل السراج ، عن خيثمة بن
عبد الرحمن الجعفي ، عن أبي الوليد البحراني ثم الهجري ، عن أبي جعفر عليه السلام
أن رجلا قال له : أنت الذي تقول : ليس شئ من كتاب الله إلا معروف ، قال :
ليس هكذا قلت إنما قلت : ليس شئ من كتاب الله إلا عليه دليل ناطق عن الله في
هامش
( 38 ) المحاسن : ص 268 - ح 356 ( 39 ) المحاسن : ص 270 - ح 360