وثامنها - أن يكون مخصوصا بالأشياء المهمة التي تعم بها البلوى ويعلم أنه لو
كان فيها حكم مخالف للأصل لنقل ، كما يفهم من قول علي عليه السلام : واعلم يا بني
أنه لو كان إلها آخر لأتتك رسله ، ولرأيت آثار مملكته ، وقد صرح بنحو ذلك
المحقق في المعتبر وغيره .
61 قال الصدوق : وخطب أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : إن الله حد
حدودا فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تنقصوها ، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها
نسيانا فلا تكلفوها ، رحمة من الله لكم فاقبلوها ، ثم قال عليه السلام : حلال بين ، وحرام
بين ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له أترك
والمعاصي حمى الله فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها . أقول : الوجوه السابقة
آتية هنا وأوضحها التقية ، والتخصيص بمقام الوجوب ، بقرينة ذكر السكوت
والرحمة بعد الفرائض بغير فصل ، وبقرينة ذكر الشبهات بعد ذلك بغير فصل ، والأمر
باجتنابها وتقييد الشبهات بأنها بين الحلال والحرام ، لا بين الواجب والحلال ، وهو
ظاهر واضح جدا ، والله الموفق للصواب .
13 - باب عدم جواز استنباط الاحكام النظرية من ظواهر القرآن
الا بعد معرفة تفسيرها من الأئمة عليهم السلام
1 - محمد بن يعقوب ، عن محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن
صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن الله أجل
وأكرم من أن يعرف بخلقه - إلى أن قال : وقلت للناس : أليس تعلمون أن رسول
الله صلى الله عليه وآله كان الحجة من الله على خلقه ؟ قالوا : بلى ، قلت فحين مضى رسول الله
هامش
( 61 ) الفقيه : ج 4 ص 53 - 15 .
الباب 13 فيه : 82 حديثا وفي الفهرس 80 وإشارة إلى ما تقدم ويأتي
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 168 - ح 2 - علل الشرايع : ج 1 ص 183 - ح 1 رجال الكشي :
ص - أقول : رواه الكليني أيضا في ص 188 مع تذييل وهو هذا - فقلت : ان
عليا عليه السلام لم يذهب حتى ترك حجة من بعده كما ترك رسول الله عليه وآله ، وان
الحجة بعد علي الحسن بن علي ، أشهد على الحسن انه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده كما
ترك أبوه وجده ، وان الحجة بعد الحسن والحسين وكانت طاعته مفترضة ، فقال : رحمك الله ، فقبلت
رأسه ، وقلت : وأشهد على الحسين عليه السلام انه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده علي بن
الحسين وكانت طاعته مفترضة ، فقال : رحمك الله ، فقبلت رأسه ، وقلت : وأشهد على علي بن
الحسين انه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده محمد بن علي أبا جعفر وكانت طاعته مفترضة فقال :
رحمك الله ، قلت : أعطني رأسك حتى أقبله ، فضحك ، قلت : أصلحك الله قد علمت أن أباك لم
يذهب حتى ترك حجة من بعده كما ترك أبوه ، وأشهد بالله انك أنت الحجة وان طاعتك مفترضة
فقال : كف رحمك الله ، قلت : أعطني رأسك أقبله ، فقبلت رأسه فضحك وقال : سلني عما شئت
فلا أنكرك بعد اليوم أبدا .