له أعظم الناس شغلا في مضرته ، ورب منعم عليه مستدرج بالاحسان إليه ، ورب
مغرور في الناس مصنوع له ، فابق " فاتق الله خ ل " أيها الساعي عن سعيك ، وقصر
من عجلتك ، وانتبه من سنة غفلتك ، وتفكر فيما جاء عن الله عز وجل على لسان
نبيه صلى الله عليه وآله ، واحتفظوا بهذه الحروف السبعة فإنها من قول أهل الحجى ،
وعزائم الله في الذكر الحكيم انه ليس لأحد أن يلقى الله بخلة من هذه الخلال : الشرك
بالله فيما افترض عليه ، أو إشفاء غيظه بهلاك نفسه ، أو إقرار بأمر يفعل غيره أو
يستنجح إلى مخلوق باظهار بدعة في دينه ، أو يسره أن يحمده الناس بما لم يفعل
والمتجبر المختال وصاحب الأبهة والزهو ، أيها الناس إن السباع همتها التعدي وإن
البهائم همتها بطونها وإن النساء همتهن الرجال ، وإن المؤمنين مشفقون خائفون
وجلون ، جعلنا الله وإياكم منهم ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب نحوه .
5 محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام ( في وصيته لمحمد
ابن الحنفية ) قال : يا بني الرزق رزقان رزق تطلبه ورزق يطلبك ، فإن لم تأته أتاك
فلا تحمل هم سنتك على هم يومك ، وكفاك كل يوم ما هو فيه ، فإن تكن السنة من
عمرك فإن الله عز وجل سيأتيك في كل غد بجديد ما قسم لك ، وإن لم تكن السنة
من عمرك فما تصنع بهم وغم ما ليس لك واعلم أنه لن يسبقك إلى رزقك طالب
ولن يغلبك عليه غالب ، ولن يحتجب عنك ما قدر لك ، فكم رأيت من طالب متعب
نفسه مقتر عليه رزقه ، ومقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير ، وكل مقرون
به الفناء .
( 21950 ) 6 الحسن بن محمد الطوسي في ( مجالسه ) عن أبيه ، عن محمد بن محمد بن
النعمان ، عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي
عن صالح بن حمزة ، عن الحسين بن عبد الله ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن
نباتة ان أمير المؤمنين عليه السلام قال لأصحابه : اعلموا يقينا أن الله تعالى لم يجعل للعبد
وإن عظمت حيلته ، واشتد طلبه ، وقويت مكائده أكثر مما سمى له في الذكر الحكيم
هامش
( 5 ) الفقيه : ج 2 ص 345 .
( 6 ) مجالس ابن الشيخ : ص 102 فيه : في منفعته .