عن أبي عبد الله عليه السلام ( في حديث طويل ) قال : وفي غير آية من كتاب الله انه لا يحب
المسرفين فنهاهم عن الاسراف ، ونهاهم عن التقتير لكن أمر بين أمرين لا يعطى
جميع ما عنده ثم يدعو الله أن يرزقه فلا يستجيب له ، وللحديث الذي جاء عن النبي
صلى الله عليه وآله إن أصنافا من أمتي لا يستجاب لهم دعاؤهم ، رجل يدعو على والديه ، ورجل يدعو
على غريم ذهب له بماله فلم يكتب عليه ولم يشهد عليه ، ورجل يدعو على امرأته وقد جعل الله
عز وجل تخلية سبيلها بيده ، ورجل يقعد في بيته ويقول : يا رب ارزقني ولا يخرج
ولا يطلب الرزق ، فيقول الله عز وجل له : عبدي ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب
والتصرف في الأرض بجوارح صحيحة فتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب
لاتباع أمري ولكيلا تكون كلا على أهلك ، فان شئت رزقتك وإن شئت قترت عليك
وأنت معذور عندي ، ورجل رزقه الله مالا كثيرا فأنفقه ثم أقبل يدعو يا رب ارزقني
فيقول الله عز وجل ألم أرزقك رزقا واسعا ، فهلا اقتصدت فيه كما أمرتك ؟ ولم تسرف
وقد نهيتك عن الاسراف ، ورجل يدعو في قطيعة رحم .
7 - محمد بن الحسن باسناده عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمد بن علي ، عن
هارون بن حمزة ، عن علي بن عبد العزيز قال : قال أبو عبد الله عليه السلام ما فعل عمر بن مسلم
قلت : جعلت فداك أقبل على العبادة وترك التجارة ، فقال ويحه أما علم أن تارك
الطلب لا يستجاب له ، " دعوة " ان قوما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزلت
" ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " أغلقوا الأبواب وأقبلوا
على العبادة ، وقالوا قد كفينا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فأرسل إليهم فقال : ما حملكم
على ما صنعتم ؟ فقالوا : يا رسول الله تكفل " الله " لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة
فقال : انه من فعل ذلك لم يستجب له عليكم بالطلب ورواه الكليني عن عدة من
أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله مثله .
8 - محمد بن علي بن الحسين باسناده عن هارون بن حمزة مثله وقال : إني لأبغض
الرجل فاغرا فاه إلى ربه فيقول ارزقني ويترك الطلب .
هامش
( 7 ) يب : ج 2 ص 98 ، الفروع : ج 1 ص 351 ، الفقيه : ج 2 ص 3 6 .
( 8 ) يب : ج 2 ص 98 ، الفروع : ج 1 ص 351 ، الفقيه : ج 2 ص 3 6 .