لا تحرك ، ورأيت الاذان بالاجر والصلاة بالاجر ، ورأيت المساجد محتشية ممن
لا يخاف الله مجتمعون فيها للغيبة وأكل لحوم أهل الحق ، ويتواصفون فيها شراب
المسكر ، ورأيت السكران يصلي بالناس وهو لا يعقل ولا يشان بالسكر وإذا سكر
أكرم واتقى وخيف وترك لا يعاقب ويعذر بسكره . ورأيت من أكل أموال اليتامى
يحدث بصلاحه ، ورأيت القضاة يقضون بخلاف ما أمر الله ، ورأيت الولاة يأتمنون
الخونة للطمع ، ورأيت الميراث قد وضعته الولاة لأهل الفسق والجرأة على الله
يأخذون منهم ويخلونهم وما يشتهون ، ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى ولا يعمل
القائل بما يأمر ، ورأيت الصلاة قد استخف بأوقاتها ، ورأيت الصدقة بالشفاعة
لا يراد بها وجه الله ، ويعطى لطلب الناس ، ورأيت الناس همهم بطونهم وفروجهم
لا يبالون بما أكلوا وما نكحوا ، ورأيت الدنيا مقبلة عليهم ، ورأيت أعلام الحق قد
درست فكن على حذر ، واطلب إلى الله النجاة ، واعلم أن الناس في سخط الله عز وجل
وإنما يمهلهم لأمر يراد بهم فكن مترقبا ، واجتهد ليراك الله عز وجل في خلاف
ما هم عليه ، فان نزل بهم العذاب وكنت فيهم عجلت إلى رحمة الله ، وإن أخرت
ابتلوا وكنت قد خرجت مما هم فيه من الجرأة على الله عز وجل ، واعلم أن الله لا يضيع
أجر المحسنين ، وإن رحمة الله قريب من المحسنين .
7 - محمد بن علي بن عثمان الكراجكي في كتاب ( كنز الفوائد ) عن أبي الحسن
هامش
( 7 ) كنز الفوائد : ص 63 صدره : ( ملعون ملعون كل بدن لا يصاب في كل أربعين يوما ، قلت :
ملعون ؟ قال : ملعون ، فلما رأى عظم ذلك علي قال لي : يا يونس ان من البلية الخدشة واللطمة
والعثرة والنكبة والفقرة وانقطاع الشسع وأشباه ذلك ، يا يونس ان المؤمن أكرم على الله تعالى
من أن يمر عليه أربعون يوما لا يمحص فيها من ذنوبه ولو بغم يصيبه لا يدري ما وجهه ، وان أحدكم
ليضع الدراهم بين يديه فيريها فيجدها ناقصة فيغم بذلك فيجدها سواء فيكون كذلك حطا لبعض ذنوبه
يا يونس ) فيه : ( فهو كقتله ) وفيه : ( يا يونس قال جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ملعون ملعون من يظلم
بعدي فاطمة ابنتي ويغصبها حقها ويقتلها ، ثم قال : يا فاطمة البشرى فلك عند الله مقام محمود
تشفعين فيه لمحبيك وشيعتك فتشفعين ، يا فاطمة لو أن كل نبي بعثه الله وكل ملك قربه شفعوا في كل مبغض لك غاضب لك ما أخرجه الله من النار أبدا ) ذيله : أتدري يا يونس لم عظم الله حق المساجد
وانزل هذه الآية : ( وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ) كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا
كنائسهم أشركوا بالله تعالى فامر الله سبحانه نبيه ان يوحد الله فيها ويعبده .