الأذى والخوف فهو غدا في زمرتنا ؟ فإذا رأيت الحق قد مات وذهب أهله ، ورأيت
الجور قد شمل البلاد ، ورأيت القرآن قد خلق وأحدث فيه ما ليس فيه ، ووجه على
الأهواء ، ورأيت الدين قد انكفى كما ينكفي الماء ، ورأيت أهل الباطل قد استعلوا
على أهل الحق ، ورأيت الشر ظاهرا لا ينهى عنه ويعذر أصحابه ، ورأيت الفسق قد
ظهر ، واكتفى الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، ورأيت المؤمن صامتا لا يقبل قوله ،
ورأيت الفاسق يكذب ولا يرد عليه كذبه وفريته ، ورأيت الصغير يستحقر الكبير ،
ورأيت الأرحام قد تقطعت ، ورأيت من يمتدح بالفسق يضحك منه ولا يرد عليه
قوله ، ورأيت الغلام يعطى ما تعطى المرأة ، ورأيت النساء يتزوجن النساء ، ورأيت
الثناء قد كثر ، ورأيت الرجل ينفق المال في غير طاعة الله فلا ينهى ولا يؤخذ على يديه ،
ورأيت الناظر يتعوذ بالله مما يرى المؤمن فيه من الاجتهاد ، ورأيت الجار يؤذي جاره
وليس له مانع ، ورأيت الكافر فرحا لما يرى في المؤمن مرحا لما يرى في الأرض من
الفساد ، ورأيت الخمور تشرب علانية ويجتمع عليها من لا يخاف الله عز وجل ،
ورأيت الآمر بالمعروف ذليلا ، ورأيت الفاسق فيما لا يحب الله قويا محمودا ، ورأيت
أصحاب الآيات يحقرون ويحتقر من يحبهم ، ورأيت سبيل الخير منقطعا ، وسبيل
الشر مسلوكا ، ورأيت بيت الله قد عطل ويؤمر بتركه ، ورأيت الرجل يقول ما لا يفعله ،
ورأيت الرجال يتسمنون للرجال ، والنساء للنساء ، ورأيت الرجل معيشته من دبره
ومعيشة المرأة من فرجها ، ورأيت النساء يتخذن المجالس كما يتخذها الرجال ،
ورأيت التأنيث في ولد العباس قد ظهر ، وأظهروا الخضاب ، وامتشطوا كما تمشط
المرأة لزوجها ، وأعطوا الرجال الأموال على فروجهم ، وتنوفس في الرجل ،
وتغاير عليه الرجال ، وكان صاحب المال أعز من المؤمن ، وكان الربا ظاهرا لا
يغير ، وكان الزنا تمتدح به النساء ، ورأيت المرأة تصانع زوجها على نكاح الرجال ،
ورأيت أكثر الناس وخير بيت من يساعد النساء على فسقهن ، ورأيت المؤمن محزونا
محتقرا ذليلا ، ورأيت البدع والزنا قد ظهر ، ورأيت الناس يقتدون بشاهد الزور ،
ورأيت الحرام يحلل ، ورأيت الحلال يحرم ، ورأيت الدين بالرأي وعطل الكتاب
وسائل الشيعة ( الإسلامية ) — صفحة 515
مساهمون: الحر العاملي
ص٥١٥