فأما ما فرض على القلب من الايمان فالاقرار والمعرفة والعقد والرضا والتسليم
بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، وأن محمدا
عبده ورسوله صلى الله عليه وآله ، والاقرار بما جاء من عند الله من نبي أو كتاب ، فذلك ما فرض الله
على القلب من الاقرار والمعرفة وهو عمله ، وهو قول الله عز وجل " إلا من أكره
وقلبه مطمئن بالايمان " وقال : " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " وقال : " الذين آمنوا
بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " وقال : " إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم
به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء " فذلك ما فرض الله على القلب من الاقرار
والمعرفة فهو عمله ، وهو رأس الايمان ، وفرض الله على اللسان القول والتعبير عن
القلب بما عقد عليه وأقر به قال الله تبارك وتعالى اسمه : " وقولوا للناس حسنا "
قال : " قولوا آمنا بالله وما انزل إلينا وما انزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن
له مسلمون " فهذا ما فرض الله على اللسان وهو عمله ، وفرض على السمع أن يتنزه
عن الاستماع إلى ما حرم الله ، وأن يعرض عما لا يحل له مما نهى الله عز وجل
عنه ، والاصغاء إلى ما أسخط الله عز وجل فقال : عز وجل في ذلك " وقد نزل عليكم
في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزء بها فلا تقعدوا معهم حتى
يخوضوا في حديث غيره " ثم استثنى موضع النسيان فقال : " وإما ينسينك الشيطان
فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين " وقال : " فبشر عبادي الذين يستمعون
القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هديهم اللهم وأولئك هم أولوا الألباب " وقال
تعالى : " قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللغو
وسائل الشيعة ( الإسلامية ) — صفحة 125
مساهمون: الحر العاملي
ص١٢٥