من عظيم النفع لي وللإخوان ، من أهل الايمان . فشرعت في جمعه لنفسي ولولدي
ولمن أراد الاهتداء به من بعدي ، وبذلت في هذا المرام جهدي ، وأعملت فكري
في تصحيحه وتهذيبه ، وتسهيل الاخذ منه ، وإتقان ترتيبه ، ملتقطا لجواهر
تلك الأخبار من معادنها ، جامعا لتلك النصوص الشريفة من مظانها ، ناظما
لغوالي تلك اللآلي في سلك واحد ، مؤلفا بين شوارد هاتيك الفوايد الفرايد ، مفردا
لكل مسألة بابا بقدر الامكان ، متتبعا لما ورد في هذا الشأن ، سواء كان الحكم
من المسائل الضرورية ، أم من الاحكام النظرية ، إلا أني لا أستقصي كل ما ورد في
المسائل الضرورية والآداب الشرعية ، وإنما أذكر في ذلك جملة من الأحاديث
المروية ، لان الضروري والنظري يختلف باختلاف الناظرين ، فما يكون ضروريا
عند قوم يكون نظريا عند آخرين .
وليكون الرجوع إلى أهل العصمة في كل ما يخاف فيه زلة أو وصمة ، والعمل
بكلام الأئمة في جميع المطالب المهمة ، تاركا للأحاديث التي لا تتضمن شيئا من
الاحكام ، والاخبار المشتملة على الأدعية الطويلة والزيارات والخطب المنقولة عنهم
عليهم السلام ، مستقصيا للفروع الفقهية والاحكام المروية والسنن الشرعية
والآداب الدينية والدنيوية ، وإن خرجت عما اشتملت عليه كتب فقه الامامية ، لما
فيه من الحفظ لأحاديث المعصومين ، وجمع الأوامر والنواهي المتعلقة بأفعال المكلفين ،
وليكون الرجوع إليهم - عليهم السلام - لا إلى غيرهم في أمور الدنيا والدين ، ولم
أنقل فيه الأحاديث إلا من الكتب المشهورة المعول عليها التي لا تعمل الشيعة إلا
بها ، ولا ترجع إلا إليها ، مبتدئا باسم من نقلت الأحاديث من كتابه ، ذاكرا للطرق
والكتب وما يتعلق بها في آخر الكتاب ، إبقاء للاشعار بأخذ الاخبار من تلك الكتب ،
وحذرا من الاطناب ، مقتديا في ذلك بالشيخ الطوسي والصدوق ابن بابويه القمي ،
وأخرت أسانيدهما أيضا إلى آخر الكتاب ، لما ذكرناه في هذا الباب ، ولم اقتصر
فيه على كتب الحديث الأربعة وإن كانت أشهر مما سواها بين العلماء ، لوجود كتب
كثيرة معتمدة من مؤلفات الثقات الاجلاء ، وكلها متواترة النسبة إلى مؤلفيها ، لا يختلف
العلماء ولا يشك الفضلاء فيها ، وما أنقله من غير الكتب الأربعة أصرح باسم الكتاب
وسائل الشيعة ( الإسلامية ) — صفحة 4
مساهمون: الحر العاملي
ص٤