فيه نفيس الأوقات ، وأنفق في تحصيله بواقي الأيام والساعات ، وطوى لأجله وثير مهاده ،
ووجه إليه وجه سعيه وجهاده ، ونأى عما سواه بجانبه ، وكان عليه اعتماده في
جميع مطالبه ، وجعله عماد قصده ونظام أمره ، وبذل في طلبه وتحقيقه جميع
عمره ، فتنزه قلبه في بديع رياضه ، وارتوى صداه من نمير حياضه ، واستمسك في
دينه بأوثق الأسباب ، واعتصم بأقوال المعصومين عن الخطاء والارتياب .
وقد كنت كثيرا ما أطالب فكري وقلمي ، وأستنهض عزماتي وهممي ، إلى
تأليف كتاب كافل ببلوغ الامل ، كاف في العلم والعمل ، يشتمل على أحاديث المسائل
الشرعية ، ونصوص الاحكام الفرعية ، المروية في الكتب المعتمدة الصحيحة . التي
نص على صحتها علماؤنا نصوصا صريحة ، يكون مفزعا لي في مسائل الشريعة ،
ومرجعا يهتدي به من شاء من الشيعة ، وأكون شريكا في ثواب كل من اقتبس من أنواره ،
واهتدى بأعلامه ومناره ، واستضاء بشموسه وأقماره ، وأي كنز أعظم من ذلك
الثواب ، المستمر سببه وموجبه - إنشاء الله - إلى يوم الحساب ؟ فإن من طالع
كتب الحديث واطلع على ما فيها من الأحاديث . وكلام مؤلفيها ، وجدها
لا تخلو من التطويل ، وبعد التأويل ، وصعوبة التحصيل ، وتشتت
الاخبار ، واختلاف الاختيار ، وكثرة التكرار ، واشتمال الموسوم منها
بالفقه على مالا يتضمن شيئا من الاحكام الفقهية ، وخلوه عن كثير من أحاديث
المسائل الشرعية ، وإن كانت بجملتها كافية لأولي الألباب ، نافية للشك والارتياب ،
وافية بمهمات مقاصد ذوي الأفهام ، شافية في تحقيق أمهات الاحكام .
وكنت كلما برح بي الشغف والعزام ، وهممت بالشروع في ذلك المرام ،
تأملت ما فيه من الخطب الجسيم ، والخطر العظيم ، فلم أزل متوقف الأنظار ، لما
في ذلك الخاطر من الاخطار ، ودواعي الرغبة في تهذيب العلم وتسهيل العمل
لكامن العزم مثيرة ، حتى استخرت الله فظهر الامر به مرارا كثيرة ، وتذكرت قول
أمير المؤمنين عليه السلام : " إذا هبت أمرا فقع فيه ، فإن شدة توقيه ( مما يخاف منه )
أعظم من الوقوع فيه " - وقوله عليه السلام : " قرنت الهيبة بالخيبة والحياء بالحرمان "
وخفت أن يكون الخاطر الذي عاقني عن هذا المهم من خطوات الشيطان ، لما فيه
وسائل الشيعة ( الإسلامية ) — صفحة 3
مساهمون: الحر العاملي
ص٣