تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
أحاديث : فغسل يديه مرتين ، ووجهه ثلاثا ، ومسح برأسه مرتين " . قال أبي : سمعته من سفيان ثلاث مرات يقول : " غسل رجليه مرتين " وقال مرة : " مسح برأسه مرة " ، وقال مرتين : " مسح برأسه مرتين " ( 1 ) . فالثابت عند سفيان هو صدور حكاية الوضوء النبوي عن عبد الله بن زيد ، وهذا ما لا كلام فيه ، لكن النص أعلاه ينبئنا عن حصول الارتباك وعدم الوحدة في النقل عند عمرو بن يحيى : فتارة يذكر غسل وجهه ثلاثا ، وتارة لا يذكره ، وتارة ينقل غسل يديه مرتين ، وأخرى لا ينقله ، وينقل المسح بالرأس مرتين تارة ، وينقل المسح مرتين تارتين أخريين ، ومرة أخرى المسح بالرأس مرة ، ويخلو السمع الأول عن غسل الرجلين في حين ينقل السماع الثاني غسلهما مرتين . وهكذا يقع الاختلاف والنقص والتفاوت الفاحش بين النقلين ، ولا مجال لافتراض هذا الاختلاف عن سفيان ، ولا يحيى بن سعيد ، فينحصر القاء العهدة على عمرو بن يحيى ، وذلك ما أثبتناه ، وقد قلنا بأن جرح ابن معين له وطعن ابن المديني فيه وتضعيف الدارقطني له كان مفسرا وأنه بسبب قلة ضبطه ، وهذا الذي ذكرناه - فيما تقدم من الاضطراب السندي والمتني - جار في روايات الغسل حسب ، فإذا أضفت إلى ذلك معارضتها بروايات المسح ، الخالية عن كل هذا ، تبين بوضوح أرجحية الوضوء الثنائي المسحي عن عبد الله بن زيد بن عاصم ، واتضح مرجوحية ما نسب إليه من الوضوء الثلاثي الغسلي .
هامش
( 1 ) الفتح الرباني بترتيب مسند أحمد 2 : 36
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 435 | السيد علي الشهرستاني