تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
النقلين - الوضوء مرتين ، والدلك - لا يتطابق مع ما حكاه عبد الله بن زيد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في روايات أخرى من غسله لرجليه ثلاثا ومسحه للرأس مقبلا ومدبرا ، لأن المد يتفق مع غسل الأعضاء مرة ومرتين ثم مسح الرأس والرجلين ، لعدم بقاء ماء لغسل الرجلين إما افتراض وقوع ذلك مع تثليث غسل الأعضاء وخصوصا الرجل منه فبعيد جدا . فنحن لو قلنا بصحة روايات عبد الله بن زيد بن عاصم الغسلية فستخالف ما جاء عنه : ( أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) توضأ المرة والمرتين ) أو ( أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أتى بثلثي مد ماء فتوضأ فجعل يدلك ذراعيه ) ، وحيث لا يمكن القول بصحة النقلين معا ، لزم الترجيح بينهما . إن تخصيص الوضوء الثلاثي الغسلي بهذا الصحابي الأنصاري المعارض ليجعلنا في شك منه ، ويرجح عندنا الوضوء الثنائي المسحي المنقول عنه عن النبي بدون كل هذه الملابسات ، بل بمعضدات من فقه الأنصار ومواقفهم السياسية بل من فقهه ومواقفه السياسية هو بالذات . يبدو أن الأمويين استغلوا انزواءه وصغر سنه حين وفاة النبي ، وعدم وجود الأدوار البارزة له والأضواء المسلطة عليه ، فاتخذوه وسيلة لكسب الأنصار والمتعبدين إلى جانب وضوئهم - العثماني الاجتهادي - ، وما ذلك من فعلات الأمويين ببعيد . أضف إلى ذلك ، ما قدمناه من اضطراب روايات الغسل اضطرابا شديدا في السند ، وربما في المتن ، وخلو روايات المسح عن ذلك خلوا تاما ، مضيفين إليه وجود نقلين آخرين في الوضوء الثنائي المسحي عن عباد : أحدهما عن أبيه تميم بن زيد المازني ، وقد جاءت في أغلب المصادر الثاني : عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم وهو ما أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار . وهذين النقلين يدعمان النقل المسحي عن عبد الله بن زيد ويوضحان تقاربه لفقه الأنصار ، لأن النقل الثاني عن عباد والذي أخرجه الطحاوي يؤيد ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عيينة عن عمرو بن يحيى ، عن أبيه عن عبد الله أن النبي توضأ