وذكر له هذا الحديث أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) صلى على حمار ، وقال : إنما هو بعير ( 1 ) .
فمن الواضح أن الدارقطني قد ضعف عمرو بن يحيى بالأولى ، لأنه قد حكم
بضعف الصحابي في الحديث إذا لم يكن متقنا فيما يروي ، ومن المقطوع به عند
أهل صناعة الحديث أن رواية الحديث هكذا قادحة في ضبط الراوي ومؤثرة في عدم
الاحتجاج به .
وأما حمل ابن المديني - شيخ البخاري وأستاذه - فقد يكون منشأه ما ذكرناه
من قلة ضبط عمرو بن يحيى وعدم اتقانه لرواية الحديث ، لأنه لا يوجد هناك سبب
آخر غيره ، والنص ظاهر جدا فيما قلناه .
فمع ذلك يستحكم الاشكال أكثر لو قيل بإمكانية الاحتجاج به .
والإنصاف : فإن الأقوال الذامة هي الراجحة في المقام ، لأنها قد فسرت سبب
الذم ، وكشفت عن العلة فيه .
والخلاصة : فإن هذه الأسانيد تحتاج - على الأصح - إلى تابع أو شاهد كي
يرفعها إلى درجة الحجية ، وحيث لم نحصل على ذلك فإن الاحتجاج بها إذن لا يخلو
من الإشكال .
ب - ما رواه عمرو بن يحيى عن أبيه :
شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله . . .
الإسناد الأول
قال البخاري : حدثنا موسى ( 2 ) ، قال : حدثنا وهيب ( 3 ) عن عمرو عن أبيه :
هامش
( 1 ) شرح علل الترمذي : 151 و 161 .
( 2 ) هو موسى بن إسماعيل المنقري ، مولاهم ، أبو سلمة التبوذكي البصري ( انظر تهذيب الكمال 29 : 21 ، سير
أعلام النبلاء 10 : 360 ، تهذيب التهذيب 10 : 333 ) وغيرها من المصادر .
( 3 ) هو وهيب بن خالد بن عجلان ، تقدمت ترجمته في الأسناد الخامس من مرويات بن عباس المسحية .