ولأجل تليين ابن معين لعمرو بن يحيى ذكره الذهبي في المغني والميزان ( 1 )
وابن عدي في الكامل ( 2 ) وابن حجر ضمن المطعونين من رجال الصحيح ( 3 ) .
فقال ابن عدي : وعمرو بن يحيى قد روى عنه الأئمة كما
ذكرت وهم أيوب ، وعبيد الله والثوري ، وشعبة ، ومالك ،
وابن عيينة ، وعبد الله بن عمرو ، ويحيى بن سالم وغيرهم ، وقد روى
هؤلاء عن عمرو بن يحيى أو عامتهم غير ما ذكرت ، ومالك روى
من بينهم غير ما ذكرت أحاديث من مشاهير وغرائب وليس في
الموطأ ، وهو لا بأس برواية هؤلاء الأئمة عنه ( 4 ) .
والذي يلوح لنا من عبارة ابن عدي أنه يريد أن يقول أنه لا يمكن الاحتجاج به
من غير تابع .
والحاصل : فإن الاحتجاج به من دون اعتبار لا يخلو من إشكال .
نعم إن أبي حاتم والنسائي وغيرهما وثقوا عمرو بن يحيى ، إلا أن هذا التوثيق
لا يعطي لمروياته الحجية ببساطة بعد وجود ما يعارضه من التضعيف وخصوصا من
ناقد بارع في الرجال كابن معين .
ومما يدل على ضعفه في الحديث وأنه ليس بمتقن فيه أن ابن رجب الحنبلي قال :
قرأت بخط أبي حفص البرمكي الفقيه : قال : ذكرت لأبي الحسن - يعني الدارقطني - :
جاء عمرو بن يحيى في ذكره الحمار موضع البعير في توجه النبي ( صلى الله عليه وآله ) انظر خيبر ، وأن
أحمد لم يضعفه بذلك ، فقال أبو الحسن : مثل هذا في الصحابة ، قال :
روى رافع بن عمرو المزني قال : رأيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يخطب على بغلة بمنى ، وروى
الناس كلهم خطبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) على ناقة ، فيضعف الصحابي بذلك .
وقال ابن رجب الحنبلي أيضا :
وقد ذكر أبو بكر الأثرم لأحمد أن ابن المديني كان يحمل على عمرو بن يحيى
هامش
( 1 ) المغني في الضعفاء 2 الترجمة 4728 ، ميزان الاعتدال 3 : الترجمة 6475 .
( 2 ) الكامل في الضعفاء 5 : 140 .
( 3 ) مقدمة فتح الباري : 432 .
( 4 ) الكامل في الضعفاء 5 : 140 .