كلامها إشارة إلى ثبوت المسح عندها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لكنها في الوقت نفسه
اعتقدت بشمول ودلالة جملة ( ويل للأعقاب ) للغسل اجتهادا من عندها ! !
فلو كانت حقا قد رأت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يغسل رجليه للزمها القول : يا عبد الرحمن
اغسل رجليك فإني رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يغسل رجليه ، لا أن تستدل بقوله ( ويل
للأعقاب من النار ) ، وحيث إنها لم تر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يغسل رجليه فقد استدلت على
وجوب الغسل - حسب اعتقادها - بقوله ( صلى الله عليه وآله ) لا بفعله ، على أنه - وعلى حد
الاحتمال - قد يكون هذا الخبر وأمثاله هو مما نسبه الأمويون إليها .
وبهذا فقد عرفت أن سيرة المسلمين كانت المسح - ومنذ عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، إلى
آخر عهد الشيخين - لعدم مجئ وضوء بياني عنهما ، ولعدم وجود الخلاف في
عهدهما ، ولما رأيته من فعل أبنائهما ( 1 ) في الوضوء .
ب - عدم صدور الوضوءات البيانية عن الصحابة المكثرين - كأبي هريرة
وعائشة وابن عمر - ولا عن عيونهم وكبارهم - كابن مسعود وعمار وأبي ذر وسلمان -
ولا عن زوجات النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا عن مواليه - سوى أنس ، صاحب الوضوء المسحي
المخالف لوضوء الحجاج بن يوسف الثقفي ! ! - مع أن الحالة الطبيعية كانت تقتضي أن
تصدر النصوص عنهم ؟ !
ج - إن عدد المرويات الوضوئية لعثمان هائل بالنسبة لباقي أحاديثه ، إذ أنها
تقارب عشرين حديثا أو أكثر ، من مجموع مائة واثنين وأربعين رواية عنه في شتى
الأبواب .
د - وجود ظواهر ومشتركات غريبة في روايات عثمان الوضوئية تفرد بها عن
روايات الآخرين ، وفيها إشارة إلى كونه في موقف المتهم ، وإلى وقوع الخلاف معه
في الوضوء .
ه - وضع بعض الأحاديث أريد من خلالها تحشيد رؤوس من المعارضين
هامش
( 1 ) ك ( عبد الله بن عمر ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، ومحمد بن أبي بكر ، وحتى عائشة بنت أبي بكر قبل وفاة
سعد بن أبي وقاص ) .