قوله : " فلعلنا نحن أمرناهم بذلك " قول محتمل لوجهين : أن يكون عن
أمره أو عن غير أمره ، وذلك هو الصدق الذي لا مرية فيه وهو عن
الكذب بمعزل .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من
أصحابه إلى رجل من اليهود فأمره بقتله فقال له : يا رسول إني لا أستطيع
ذلك إلا أن تأذن لي ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنما الحرب خدعة فاصنع
ما تريد " .
[ 98 ] حديث : أخرج ابن جرير في تهذيبه والخرائطي في مساوئ
الأخلاق ، والبيهقي في شعب الايمان من طريق شهر بن حوشب عن
الزبرقان ، عن النواس بن سمعان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما لي أراكم
تتهافتون في الكذب كما تتهافت الفراش في النار ألا أن كل كذب مكتوب
على ابن آدم إلا في ثلاث : كذب الرجل امرأته ليرضيها ، وكذب الرجل
للحرب ، فإن الحرب خدعة ، وكذب الرجل في الاصلاح بين الرجلين
فإن الله تعالى يقول : ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو
معروف أو أصلح بين الناس )
وأخرج أحمد وابن جرير والطبراني والبيهقي عن شهر بن حوشب
قال : حدثتني أسماء بنت يزيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أيها الناس ما يحملكم
على أن تتابعوا في الكذب كما يتتابع الفراش في النار وكل الكذب يكتب
على ابن آدم إلا ثلاث خصال أمرء كذب امرأته لترضى عنه ، أو رجل
كذب بين امرأين مسلمين ليصلح ذات بينهما ، ورجل كذب في خديعة
حرب "
سبب : أخرج ابن جرير عن شهر بن حوشب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث
اللمع في أسباب ورود الحديث — صفحة 94
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٩٤