هذا الحديث ليلة أسري في السفر ونام عن صلاة الصبح لا ليلة أسري
إلى السماء . فالتبس عليه لفظ أسري .
سبب ثان : أخرج الترمذي وصححه ، والنسائي عن أبي قتادة قال :
ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم نومهم عن الصلاة فقال : " إنه ليس في النوم تفريط ، إنما
التفريط في اليقظة ، فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا
ذكرها " .
وأخرج أحمد عن أبي قتادة قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " إنكم
إن لا تدركوا الماء غدا تعطشوا " . وانطلق سرعان الناس يريدون الماء
ولزمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فمالت برسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته ، فنعس رسول الله
صلى الله عليه وسلم فدعمته فأدعم ، ثم مال حتى كاد أن ينجفل عن راحلته فدعمته ،
فانتبه . فقال : " من الرجل " ؟ قلت : أبو قتادة . قال : " مذ كم كان
مسيرك " ؟ قلت : منذ الليلة . قال : " حفظك الله كما حفظت رسوله " . ثم
قال " لو عرسنا " . فمال إلى شجرة فنزل فقال : " انظر هل ترى أحدا " ؟
قلت : هذا راكب ، هذان راكبان حتى بلغ سبعة فقال : " احفظوا علينا
صلاتنا " . فنمنا فما أيقظنا إلا حر الشمس ، فانتبهنا ، فركب رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فسار وسرنا هنيئة ، ثم نزل فقال : " أمعكم ماء " ؟ قال : قلت : نعم ،
معي ميضأة فيها شئ من ماء . قال : " ائت بها " فأتيته بها فقال : " مسوا
منها " فتوضأ القوم وبقيت جرعة . فقال : " ازدهر بها يا أبا قتادة فإنه
سيكون لها نبأ " ، ثم أذن بلال وصلوا الركعتين قبل الفجر ثم صلوا
الفجر ، ثم ركبوا وركبنا ، قال بعضهم لبعض : فرطنا في صلاتنا . فقال
رسول الله صلى اله عليه وسلم : " ما تقولون ؟ إن كان أمر دنياكم فشأنكم ، وإن كان أمر
دينكم فإلي " قلنا : يا رسول الله فرطنا في صلاتنا فقال : " لا تفريط في
اللمع في أسباب ورود الحديث — صفحة 37
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٣٧