سحر ليلة الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وتسعمائة
في منزله بروضة المقياس ، بعد أن تمرض سبعة أيام ، بورم شديد في
ذراعه الأيسر ، وقد استكمل من العمر إحدى وستين سنة وعشرة أشهر
وثمانية عشر يوما وكان له مشهد عظيم ، ودفن في حوش قرصون خارج
باب القرافة ، وصلي عليه غائبة بدمشق بالجامع الأموي يوم الجمعة ثامن
رجب سنة إحدى عشرة المذكورة ، قيل أخذ الغاسل قميصه وقبعه ،
فاشترى بعض الناس قميصه من الغاسل بخمسة دنانير للتبرك به ، وباع
قبعه بثلاثة دنانير لذلك أيضا ورثاه عبد الباسط بن خليل الحنفي في قصيدة
طويلة يقوله :
مات جلال الدين غيث الورى * مجتهد العصر إمام الوجود
وحافظ السنة مهدي الهدى * ومرشد الضال بنفع يعود
فيا عيوني انهملي بعده * ويا قلوب انفطري بالوقود
وأظلمي يا دنيا إذ حق ذا * بل حق أن ترعد فيك الرعود .
اللمع في أسباب ورود الحديث — صفحة 26
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٢٦