وعسكريا ، وهؤلاء لم يتح للرسول الأعظم ( ص ) أن
يتفاعل معهم في الفترة القصيرة التي أعقبت الفتح إلا
بقدر ضئيل ، وكان جل تفاعله معهم بوصفه حاكما بحكم
المرحلة التي كانت الدولة الإسلامية تمر بها ، وفي هذه
المرحلة برزت فكرة المؤلفة قلوبهم والتي أخذت موضعها
في تشريع الزكاة ، وفي إجراءات أخرى ، ولم يكن هذا
الجزء من الأمة مفصولا عن الأجزاء الأخرى بل مندمجا
فيها ومؤثرا ومتأثرا في نفس الوقت .
ففي إطار هذه الأمور الستة نجد أن التربية النبوية
أنتجت إنتاجا عظيما ، وحققت تحولا فريدا ، وأنشأت
حيلا صالحا مؤهلا لما استهدفه النبي من تكوين قاعدة
شعبية صالحة للالتفاف حول الزعامة القائدة للتجربة
الجديدة وإسنادها ، ولهذا نجد أن ذلك الجيل كان يؤدي
دوره كقاعدة شعبية صالحة ما دامت الزعامة القائدة
الرشيدة كانت قائمة في شخص النبي ، ولو قدر لهذه
الزعامة أن تأخذ مسارها الرباني لظلت القاعدة تؤدي
بحث حول الولاية — صفحة 55
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٥