أحد من خلق الله عز وجل بغير سبب شرعي هروبا من أن نكتب في ديوان الأشرار
فنحرم بركة النصح لنا ولإخواننا لأنهم ربما رأونا على فعل مذموم ، فأرادوا أن ينصحونا
فيتذكروا سوء خلقنا فيسكتون علينا ، ولو أن كنا مطهرين من سوء الخلق لقدموا على
نصحنا ، وهذا العهد يتعين العمل به على كل من طلب الدرجات العلى في الدنيا والآخرة
قال تعالى :
* ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ) * .
فما فرحوا بالإمامة إلا بعد صبرهم على مخالفة هوى نفوسهم المذمومة فافهم .
وقد قدمنا أن الإمام عمر بن الخطاب قال لأصحابه يوما ماذا تصنعون بي إذا اعوججت ؟
قالوا نعلو هامتك بالسيف ففرح وقال هكذا كونوا .
فيحتاج كل من يريد العمل بهذا العهد إلى السلوك على يد شيخ ناصح يهذب أخلاقه
حتى لا يبقى عنده شئ من الجفاء والفحش ، ويصير يحب كل من نصحه ويشكره سرا
وجهرا ، ولا يرى أنه قام بجزاء ، ومن لم يسلك كما ذكرنا على يد شيخ فمن لازمه
الرعونات وسوء الخلق وخبث الطوية .
* ( والله يهدي من يشاء إلى
صراط مستقيم ) * .
وقد روى الطبراني والبيهقي مرفوعا : " " من أراد الله به سوءا منحه خلقا سيئا " " .
روى الطبراني والبيهقي مرفوعا : " " الخلق الحسن يذيب الخطايا كما يذيب
الماء الجليد ، والخلق السئ يفسد العمل كما يفسد الخل العسل " " .
وروى الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه مرفوعا :
" " إن أبغضكم إلى وأبعدكم مني مجلسا في الآخرة أسوأكم أخلاقا " " .
وروى الإمام أخمد وأبو داود مرفوعا : " " حسن الخلق نماء ، وسوء الخلق
شؤم " " .
وروى الطبراني : أنه قيل : يا رسول الله ما الشؤم ؟ قال : هو سوء
الخلق .
العهود المحمدية — صفحة 833
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٨٣٣