وفي رواية لأبي داود أيضا :
" " صلاة الرجل في الفلاة تضعف على صلاته في الجماعة " " .
وفي رواية لأبي داود أيضا :
" " فإن صلاها بأرض قي فأتم ركوعها وسجودها كتبت له صلاته بخمسين
درجة " " .
القي بكسر القاف وتشديد الياء : هو الفلاة كما هو مفسر في رواية أخرى لأبي داود .
وروى أبو يعلي مرفوعا :
" " ما من عبد يقوم بفلاة من الأرض يريد الصلاة إلا تزخرفت له الأرض " " .
وفي حديث لأبي داود والنسائي مرفوعا :
" " يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية يؤذن ويصلي فيقول الله
عز وجل : انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويصلي يخاف مني ، قد غفرت لعبدي
وأدخلته الجنة " " .
والشظية : رأس الجبل . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نهتم بصلاة الجماعة
في العشاء والصبح أكثر من الاهتمام بها في غيرهما لتأكيد الشارع علينا في ذلك لا لعلة
أخرى ، ولولا علم الشارع صلى الله عليه وسلم منا التهاون في حضور الجماعة في هاتين
الصلاتين ما أكد علينا في حضورهما ، فإن تأكيد السيد على العبد إنما يكون إذا علم في
العبد التهاون بخدمته ، وإلا كان السيد أمره بذلك من غير تأكيد ولا بيان ثواب ، وهذا
العهد يخل به كثير من الناس ولا سيما الصنايعي في أيام الصيف ، فإن التعب ينحل عليه آخر
النهار فلا يخلص منه إلى طلوع الشمس ، وهذا وإن لم يكن عذرا شرعيا ففيه رائحة العذر
لأمر الشارع له بالأكل من عمل يده بخلاف من لا حرفة له ، فإنه لا عذر له في تخلفه عن
هاتين الصلاتين ، فاعلم أن من أكل من عمل يده وتعاطى الأعمال الشاقة في تحصيل لقمته
وأدى الفرائض في جماعة فهو من الكاملين في مقام الإيمان . والله تعالى أعلم .
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول : إياكم أيها الفقراء والفقهاء الذين
يأكلون من الأوقاف ولا يعملون حرفة أن تبادروا إلى الإنكار على من رأيتموه طائفا
العهود المحمدية — صفحة 75
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٧٥