يخل به كثير من سكان المساجد لا سيما المجادل الموسوس ، فتراه يصبر حتى تفوته تكبيرة
الإحرام مع الإمام ، فيفرغ الإمام من قراءة الفاتحة أو السورة بعدها ثم ينوي ويركع
ويقول : إنما أفعل ذلك لأني أتوسوس في قراءة الفاتحة . وذلك غير عذر شرعي ، وكل
ذلك من أكل الحرام والشبهات ، فلا يزال أحدهم يأكل من ذلك ويقول " الأصل الحل "
حتى يظلم قلبه فلا يصير يرتسم فيه شئ من الأفعال والأقوال لتلف القوة الحافظة ، ولو
أنه سلم قياده لشيخ صادق من أهل الطريق لعلمه طريق الورع وكسب الحلال حتى نار
قلبه وصار كالكوكب الدري ، فأدرك جميع ما يقع منه ولا يصير ينسى شيئا إلا
في النادر .
وقد كان الإمام الشافعي رضي الله عنه يقول : ما سمعت شيئا ونسيته ، وذلك لشدة
نورانية باطنه رضي الله عنه .
فاسلك يا أخي على يد شيخ يعلمك مراتب العبادات والاعتناء بأوامر الله عز وجل ،
وإلا فمن لازمك غالبا الشك فيما تفعله ، وربما وقعت في التساهل أو فعلتها لعلة من غير
إخلاص ليقال .
وقد وقع لفرقد السنجي رضي الله عنه أنه صلى في الصف الأول أربعين سنة فتخلف
عنه يوما فوجد في نفسه خجلا من رؤية الناس له فأعاد الصلاة أربعين سنة ، وقال : إنما
كنت يا نفس تصلين في الصف الأول ليقال ، ثم اتخذ له شيخا ، وسلك على يده ، فاعلم
ذلك واعمل عليه ، والله يتولى هداك
روى الشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجة مرفوعا :
" " صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين
ضعفا " " . الحديث
وفي رواية للشيخين وغيرهما مرفوعا :
" " صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة " " .
وروى مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن عبد الله ابن مسعود قال : ولقد رأيتنا
وما يتخلف عنها يعني صلاة الجماعة إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يأتي يتهادى
بين الرجلين حتى يقام في الصف . وقوله يهادي بين الرجلين يعني يرفد من جانبيه ويؤخذ
بعضده من العجز حتى يمشي به إلى المسجد .
العهود المحمدية — صفحة 71
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٧١