ويمشي في الظلام ، ولعله يشير به إلى العقل الذي جعله الله آلة يميز بها بين الأمور ويستبصر
بها في دينه .
وكان يقول : لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكا ولا الأوزاعي ولا النخعي ولا غيرهم
وخذوا الأحكام من حيث أخذوا .
قلت وهو محمول على من كان فيه قوة النظر ، وإلا فقد صرح العلماء بأن التقليد
أولى لضعيف النظر فاعلم ذلك . والله أعلم .
وروى الإمام مالك بلاغا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" " تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة رسوله " " .
وروى الترمذي مرفوعا : " " إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا
كتاب الله وعترتي أهل بيتي " " .
زاد في رواية : " " فانظروا كيف تخلفوني فيهما " " .
والمراد بأهل بيته العلماء منهم كعلي وابن العباس والحسن والحسين . والله أعلم .
وفي حديث أبي داود وغيره مرفوعا :
" " فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا
عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدث بدعة ، وكل
بدعة ضلالة " " .
وروى البخاري عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" " إن أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه
وسلم وشر الأمور محدثاتها " " .
وروى أيضا : " " تعلموا العلم قبل الظانين " " .
أي الذين يتكلمون في دين الله بالظن ، ذكره في أول كتاب الفرائض موقوفا على
ابن مسعود .
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : " " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه
فهو رد " " .
العهود المحمدية — صفحة 635
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٦٣٥