( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نحتجم كلما حدث
لنا مرض يثور به الدم ، فإن لم نحتجم فصدنا في ذراعنا ونحو ذلك من العروق ، والحكمة
في ذلك أن الأوجاع سارية في الدم مثل الذرات في مني الحيوانات ، فإذا فصد الدم وخرج
من الجسد خرج معه الألم ، ومتى لم يخرج الدم خبث ضرورة في البدن واحتاج المريض
إلى الأدوية المسهلة . فافصد يا أخي إذا ثار وجع برأسك أو رمد بعينيك ، افصد في أرنبة
أنفك ، فإني جربته لزوال الرمد فيخرج الدم الذي في العين وتصفى لوقتها .
* ( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) * .
روى الشيخان مرفوعا : " " إن كان في شئ من أدويتكم خير ففي شرطة
محجم أو شربة من عسل أو لذعة بنار وما أحب أن أكتوى " " .
وفي رواية لأبي داود وابن ماجة مرفوعا :
" " إن كان في شئ مما تداويتم به خير فالحجامة " " .
وروى الحاكم وقال صحيح الإسناد على شرطهما مرفوعا :
" " أن جبريل أخبرني أن الحجم أنفع ما تداوي به الناس " " .
وروى مالك بلاغا : " " إن كان دواء يبلغ الداء ، فإن الحجامة تبلغه " " .
وروى أبو داود وابن ماجة والترمذي عن سلمى خادم رسول الله صلى الله
عليه وسلم قالت :
ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا برأسه إلا
قال احتجم ولا وجعا برجليه إلا قال : اخضبهما
وروى الترمذي وقال حديث حسن مرفوعا :
" " ما مررت ليلة أسرى بي بملأ من الملائكة إلا قالوا لي : مر أمتك
بالحجامة .
وفي رواية للحاكم : ما مررت ليلة أسرى بي بملأ من الملائكة إلا كلهم
يقولوا يا محمد عليك بالحجامة .
العهود المحمدية — صفحة 585
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٥٨٥