الجنيد فزال سواده ، وكم نظر غيره إلى مثل ذلك ولا يسود له وجه فاعلم ذلك ، وقد
نبهتك على أمر ما أظنه طرق سمعك من غيري قط فاشكرني عند ربك واحفظ جوارحك
إن أردت سلامتها من العاهات ، والله يتولى هداك .
روى الإمام مسلم في حديث مرفوعا : " " الطهور شطر الإيمان ، والصبر ضياء ،
والصدقة برهان " " .
قلت : ومعنى كونه ضياء أن صاحبه يحصل له نورانية في قلبه بالمرض فيدرك الحق
والباطل . وأما من لم يصبر فهو في ظلمة يقع في كل محظور ، وأما كون الصدقة برهانا
فهي لكونها دليلا على أن صاحبها يوقى من الشح الذي في نفسه . والله تعالى أعلم .
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا في حديث طويل :
" " ومن يتصبر يصبره الله ، وما أعطي أحد عطاء خيرا أوسع من الصبر " " .
وروى الطبراني والحاكم مرفوعا في حديث طويل :
" " الصبر أول العبادة " " .
وروى الترمذي مرفوعا : " " الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال ولا إضاعة
المال ، ولكن الزهادة في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما في
يد الله ، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب فيها لو أنها
أبقيت لك " " .
وروى الطبراني مرفوعا : " " الصبر نصف الإيمان ، واليقين الإيمان كله " " .
وروى مسلم مرفوعا : " " عجبت لأمر المؤمن ، إن أمره كله له خير وليس
ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر وكان ذلك خيرا له وإن
أصابته ضراء صبر وكان خيرا له " " .
وروى ابن أبي الدنيا مرفوعا : " " ما ابتلى الله عبدا ببلاء وهو على طريقة
يكرهها إلا جعل الله ذلك البلاء كفارة وطهورا ما لم ينزل ما أصابه من
البلاء بغير الله أو يدعو غير الله في كشفه " " .
العهود المحمدية — صفحة 576
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٥٧٦