لا يجلس إلا والطست تحته يتلقى ما يقطر من الدم ، فزاد به الألم يوما فقال اللهم إن كان في
هذا رضاك فزدني ، فقال له شيخه مسلم بن خالد الزنجي : مه يا محمد لست أنا ولا أنت
من رجال البلاء ، سل الله العفو والعافية هذا ، والإمام الشافعي رضي الله عنه أحد الأوتاد
الأربعة بشهادة الخضر عليه السلام ، كما نقله الشيخ محيي الدين بن العربي رضي الله عنه
عن الخضر عليه السلام ، فإذا كان هذا حال الأوتاد
فما بال من هو غارق في شهوة فرجه
وبطنه كأمثالنا نسأل الله العافية :
روى الترمذي وقال حديث حسن وابن أبي الدنيا :
أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أي الدعاء
أفضل ؟ فقال : سل ربك العافية والمعافاة في الدنيا والآخرة ، ثم أتاه في اليوم
الثاني فقال : يا رسول الله : أي الدعاء أفضل ؟ فقال له مثل ذلك ، ثم أتاه
في اليوم الثالث فقال له مثل ذلك قال : فإذا أعطيت العافية في الدنيا ،
وأعطيتها في الآخرة فقد أفلحت .
وروى الترمذي وحسنه والنسائي عن أبي بكر أنه قام على المنبر ثم بكى ، فقال : قام
فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أول على المنبر ثم بكى فقال :
" " سلوا الله العفو والعافية ، فإن أحدكم لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية " " .
وروى ابن ماجة بإسناد جيد مرفوعا :
" " ما من دعوة يدعوا بها العبد أفضل من : اللهم إني أسألك المعافاة
في الدنيا والآخرة " " .
وروى الترمذي وقال حديث حسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" " الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد ، قالوا فماذا تقول يا رسول الله ؟ قال :
سلو الله العافية في الدنيا والآخرة " " .
وروى الترمذي وقال حديث حسن صحيح والحاكم وقال صحيح على شرطهما أن
عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله أرأيت إن علمت ليلة القدر فماذا أقول فيها ؟
العهود المحمدية — صفحة 569
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٥٦٩