وروى ابن أبي الدنيا والطبراني بإسناد جيد :
أن رجلا من الأنصار قال : يا رسول الله من أكيس الناس وأحزم
الناس ؟ قال أكثرهم ذكرا للموت وأكثرهم استعدادا للموت أولئك
الأكياس ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة .
وروى الطبراني بإسناد حسن والبزار : أن رجلا مات من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم فجعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يثنون عليه ويذكرون من
عبادته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت ، فلما سكتوا قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : هل كان يكثر ذكر الموت ؟ قالوا : لا قال : فهل كان يدع
كثيرا مما يشتهي ؟ قالوا لا ، قال : ما بلغ صاحبكم كثيرا مما تذهبون إليه .
وروى الطبراني مرفوعا : " " كفي بالموت واعظا وكفى باليقين غنى " " .
وروى البزار مرفوعا : " " أربعة من الشقاء : جمود العين وقساوة القلب
وطول الأمل والحرص على الدنيا " " .
وروى ابن أبي الدنيا مرفوعا : " " يهلك آخر هذه الأمة بالبخل والأمل " " .
وروى ابن أبي الدنيا والبيهقي وأبو نعيم والأصبهاني أن أسامة بن زيد اشترى وليدة
بمائة دينار لأجل فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
ألا تعجبون من أسامة المشتري إلى شهر ، إن أسامة لطويل الأمل ،
والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي إلا ظننت أن شفري لا يلتقيان حتى
يقبض الله روحي ، ولا رفعت قدمي وظننت أني أضعه حتى أقبض ، ولا لقمت
لقمة إلا ظننت أني لا أسيغها حتى أغص بها من الموت ، والذي نفسي بيده
إن ما توعدون به لآت وما أنتم بمعجزين .
وروى الطبراني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلع على أصحابه ذات عشية فقال :
" " يا أيها الناس ألا تستحيون ؟ قالوا : مم ذلك يا رسول الله ؟ قال : تجمعون
العهود المحمدية — صفحة 557
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٥٥٧