وروى ابن خزيمة في صحيحه عن علي رضي الله عنه قال : " " ما كان فينا فارس يوم
بدر إلا المقداد ، ولقد رأينا وما فينا قائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة
يصلي ويبكي حتى أصبح " " .
وفي حديث الطبراني وغيره : " " إن الله تعالى قال لموسى عليه الصلاة والسلام :
لم يتعبدني المتعبدون بمثل البكاء من خشيتي " " .
وروى الترمذي وابن الدنيا والبيهقي عن عقبة بن عامر قال :
قلت : يا رسول الله ما النجاة ؟ قال " " أمسك عليك لسانك ، وليسعك بيتك ،
وابك على خطيئتك " " .
وروى البيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فبكى رجل
بين يديه ، فقال صلى الله عليه وسلم : " " لو شهدكم اليوم كل مؤمن عليه من
الذنوب كأمثال الجبال الرواسي لغفر لهم ببكاء هذا الرجل وذلك أن
الملائكة تبكى وتدعو له وتقول اللهم شفع البكائين فيمن لم يبك " " .
وروى البيهقي والأصبهاني مرفوعا : يقول الله عز وجل : " " وعزتي وجلالي
وارتفاعي فوق عرشي ، لا تبكي عين عبد في الدنيا من مخافتي إلا أن أكثرت
ضحكها في الجنة " " .
وروى أبو الشيخ والبيهقي مرفوعا : " " إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله
تحاتت عنه ذنوبه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها " " .
وفي رواية لهما مرفوعا : " " إذا اقشعر جلد المؤمن من خشية الله عز وجل وقعت
عنه ذنوبه وبقيت له حسناته " " . والله سبحانه وتعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نتعاطى الأسباب
التي تذكرنا بالموت وتقصر أملنا ، كمعاشرة العباد والزهاد في الدنيا امتثالا لقوله صلى الله
عليه وسلم :
اذكروا هاذم اللذات الحديث .
العهود المحمدية — صفحة 552
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٥٥٢