يداريه كمخرمة ، ومنهم من كان الناس منه في أمان كعثمان بن عفان رضي الله عنه وأبي سعيد
الخدري ، ومنهم من كان ينفق ولا يخشى من الله إقلالا كبلال ، ومنهم من كان يخرج
ماله تكلفا ككعب بن مالك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :
أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك .
ومنهم من كان يرضى بقضاء النبي صلى الله عليه وسلم ولا يختار خلاف ما اختاره له
كالعشرة المشهود لهم بالجنة ، ومنهم من لا يرضى بقضائه ويختار خلاف ما اختار النبي صلى
الله عليه وسلم كما في قصة أسامة بن زيد حين نقم على ولايته بعض الناس ، وكما في قول
بعضهم هذه قسمة ما أريد بها وجه الله ، وقول بعضهم إن كان ابن عمتك في حديث :
اسق يا زبير .
ومنهم من كان يغضب إذا فرق النبي صلى الله عليه وسلم مالا ونسيه كمخرمة ، ومنهم
من كان لا يغضب والنبي منه في أمان ، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يداري من نسيه
في العطاء بقوله :
" " إن الدنيا حلوة خضرة وإني لأعطي الرجل أتألفه ، والذي أمنع أحب
إلى من الذي أعطي " " .
ومنهم من كان يهاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا رآه ويصير يرعد من هيبته ،
فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" " هون عليك يا أخي فإنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد " " .
ومنهم من لا يهابه ولا يرعد ، ومنهم من كان مطهرا من جميع المعاصي كالعشرة
المشهود لهم بالجنة ، ومنهم من كان يقع في الكبائر كماعز ونعيمان ، فكان نعيمان كل قليل
يأتون به النبي صلى الله عليه وسلم وهو سكران فيحده ، وكان نعيمان مضحاكا كان
يضحك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .
ومن جملة ما وقع لنعيمان أنه رأى رجلا أعمى يقول من يقودني إلى البزار ، فأخذه
نعيمان وأجلسه في محراب المسجد فشمر ثيابه للجلوس فصاح الناس به إنك في المسجد
فقال الأعمى لئن وجدت نعيمان لأضربنه
بعصاي ، فسمع نعيمان فجاء إليه وقال هل لك
فيمن يدلك على نعيمان ، فقاده إلى عثمان بن عفان وهو ساجد فقال هذا هو فصار
العهود المحمدية — صفحة 540
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٥٤٠