أي ينتظر بدعوته حتى يؤذن المؤذن فيجيبه ثم يسأل الله حاجته كما يدل عليه حديث
أبي داود والنسائي وغيرهما مرفوعا :
" " قل كما يقول المؤذن ، فإذا انتهيت فسل تعط " " .
وروى البيهقي مرفوعا :
" " إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين . فإذا
قضى الأذان أقبل ، فإذا ثوب أدبر " " ، الحديث .
والمراد بالتثويب هنا : الإقامة .
وروى عن الإمام أحمد مرفوعا :
" " إذا ثوب بالصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء " " .
وروى بن حبان في صحيحه مرفوعا :
" " ساعتان لا يرد على داع دعوته : حين تقام الصلاة ، وساعة الصف
في سبيل الله تعالى " " .
والله تبارك وتعالى اعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نساعد الناس في بناء
المساجد في الأمكنة المحتاج إلى صلاة الجمعة والجماعة فيها بأنفسنا وأموالنا بشرط الإخلاص
والحل في المال وعدم زخرفتها بالرخام الملون الرقيق وطلي سقفها بالذهب والألوان
المعروفة ، ولا نتخلف عن المساعدة فيها إلا لعذر شرعي فإنها من جملة شعائر الله تعالى ،
ولتكون كنا للناس من الحر والبرد إذا صلوا وانتظروا لصلاة الأخرى ، ومن جملة ذلك
عمارة المنبر وكرسي المصحف وبناء المطهرة والمنارة فنساعد في بنائها كذلك وكذلك من
الملحق ببنائها وقفنا الأوقاف عليها مساعدة لخدامها ، ومن يقوم بوظائفها ويتلو القرآن
فيها ويذكر اسم الله تعالى فيها فإن المساجد لا تكمل إلا بذلك .
وإنما شرطنا الإخلاص في البناء والحل في المال وعدم الزخرفة لأن معاملة الله تعالى
لا تكون إلا على الأوضاع الشرعية وذلك ليقبلها من صاحبها [ أي ليقبلها الله من العبد ] فراجع يا أخي جميع
ما ورد من فضائل الأعمال إلى من كان مخلصا في عمله منفقا من طيب كسبه .
العهود المحمدية — صفحة 50
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٥٠