لم يسلكوا الطريق على يد الفقراء ، وذلك أن الفقراء يدخلون إلى كل عمل من الطريقة
الموصلة إليه وغيرهم لا يعرفون تلك الطريق ، فهم كمن يحفظ الدواء ولا يعرف ينزله
على الداء ، فخذ يا ولدي الطريق عن أهلها فإني والله يا ولدي لما طلبت الطريق في مصر
سافرت إلى سيدي محمد الغمري في المحلة الكبرى فتلقنت عليه الذكر وأقمت عنده
أربعين يوما ، وحصل به خير عظيم ، فقلت له يا سيدي أما كان في مصر أحد يرشد
الناس ؟ فقال نعم ، كان الشيخ مدين موجودا ولكن كانت طريقته مستورة لا تكاد
تميزه عن أبناء الدنيا في المآكل والملابس وقلة الأعمال الظاهرة ، وأنا كنت صغيرا
جاهلا بالطريق وما كان عندي شيخ إلا كثير الجوع والعبادة والتقشف ، وكان سيدي
محمد على هذا القدم ، هذا لفظه لي رحمه الله فاعلم ذلك وادخل لباب الصمت من دهليزه ،
والله يتولى هداك .
روى الإمام أحمد والترمذي والطبراني وابن حبان في صحيحه مرفوعا :
" " عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان وعون ؟ ؟ لك على أمر دينك " " .
وروى ابن حبان في صحيحه مرفوعا :
" " كان في صحف إبراهيم عليه السلام : وعلى العاقل أن يكون بصيرا
بزمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه ، ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه
إلا فيما يعنيه " " .
وروى الطبراني وغيره مرفوعا عن أبي سعيد الخدري قال :
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أوصني ؟ فقال : " " اخزن
لسانك إلا من خير فإنك بذلك تغلب الشيطان " " .
وروى الشيخان وغيرهما : عن أبي موسى قال : قلت يا رسول الله أي المسلمين
أفضل ؟ قال : من سلم المسلمين من لسانه ويده .
وفي رواية أخرى للشيخين مرفوعا : " " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " " .
وروى الطبراني بإسناد صحيح : عن عبد الله بن مسعود قال : قلت يا رسول الله
العهود المحمدية — صفحة 487
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٤٨٧