قال شيخنا شيخ الإسلام زكريا في شرح رسالة القشيري ، وهذا من معروف غاية
السياسة وغاية اللطافة .
وكثيرا ما كاتبت اليهود والنصارى أصحاب المكوس والمظالم في تخفيف المظالم عن
المسلمين وأقول في كتابي لهم أسأل الله للمعلم فلان أن يرضى عنه ويدخله الجنة مع
الصديقين والشهداء والصالحين ، وأضمر له سؤال التوبة من الكفر ليصح دخوله الجنة ،
وربما أنكر ذلك من لا علم له بطرق السياسة ، فإني أعلم إني لو قلت له أسأل الله للمعلم أن
يتوفاه على الإسلام لنفر خاطره مني ولم يقبل شفاعتي ، كما ينفر المسلم من قول أحد له
أسأل الله أن يميت البعيد على غير الإسلام ، قال تعالى
* ( وكذلك زينا لكل أمة عملهم ) * .
فاعرف يا أخي طرق السياسة وعود نفسك طيب الكلام ، فإنه أحسن سواء كان
المخاطب صالحا أو طالحا .
والله عليم حكيم .
روى مسلم مرفوعا : " " لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك
بوجه طلق " " .
وروى ابن أبي الدنيا مرسلا : " " إن من الصدقة أن تسلم على الناس وأنت
طليق الوجه " " .
وفي رواية للإمام أحمد والترمذي مرفوعا :
" " كل معروف صدقة ، وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق ، وأن
تفرغ من دلوك في إناء أخيك " " .
وروى الترمذي مرفوعا وحسنه وابن حبان في صحيحه :
" " تبسمك في وجه أخيك لك صدقة وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر لك صدقة " " الحديث .
وفي رواية لأبى داود والترمذي والنسائي وغيرهم مرفوعا :
" " لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تكلم أخاك ووجهك إليه منبسط ،
العهود المحمدية — صفحة 468
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٤٦٨