يا رسول الله : من البخيل ، ومن الجواد ؟ قال : الجواد من جاد بحقوق الله
في ماله ، والبخيل من منع حقوق الله وبخل على ربه ، وليس الجواد من أخذ
حراما وأنفق إسرافا " " .
قلت : وقد سئل الشيخ محيي الدين بن العربي رحمه الله عن حقيقة الإسراف ، فقال :
الإسراف كرم واسع خارج عن الحد والمقدار ، ولكن لما كان صاحب هذا الحال
لا يقدر على المداومة عليه بل يندم على ما يخرجه إذا وجد حاله قد ضاق جعله الله تعالى
مذموما ، وجعل المحمود حالة بين إسراف وتقتير . والله أعلم .
وروى الترمذي مرفوعا : " " إذا كان أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم
وأموركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها ، وإذا كان
أمراؤكم شراركم ، وأغنياؤكم بخلاءكم ، وأموركم إلى نسائكم فبطن
الأرض خير لكم من ظهرها " " .
وروى أبو داود في مراسيله : " " إذا أراد الله بقوم خيرا ولى أمرهم الحكماء ،
وجعل المال عند السمحاء ، وإذا أراد الله بقوم شر ولى أمرهم السفهاء ،
وجعل المال عند البخلاء " " .
وروى أبو الشيخ مرفوعا : " " السخاء هو خلق الله الأعظم " " .
وفي رواية له أيضا مرفوعا : " " ما جبل ولى لله عز وجل إلا على السخاء
وحسن الخلق " " .
وروى الطبراني مرفوعا : " " إن الله استخلص هذا الدين لنفسه ولا يصلح
لدينكم إلا السخاء وحسن الخلق ، ألا فزينوا دينكم بهما " " .
وروى الطبراني : " " أن شخصا قال : يا رسول الله من السيد ؟ قال : يوسف
ابن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام ، قالوا : فما في أمتك سيد ؟ فقال :
بلى ، رجل أعطي مالا ورزق سماحة وأدنى الفقير وقلت شكاته في الناس " " .
العهود المحمدية — صفحة 453
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٤٥٣