روى الشيخان مرفوعا : " " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه
ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه " " الحديث .
وفي حديث الشيخين : " " وإن لزورك عليك حق " " .
أي وإن لزوارك وأضيافك عليك حقا ، يقال للزائر زور بفتح الزاي سواء فيه الواحد
والجمع قاله الحافظ عبد العظيم .
وروى مسلم وغيره : " " أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني مجهود
فأرسل إلى بعض نسائه فقالت : والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء ثم أرسل
إلى أخرى ، فقالت مثل ذلك حتى قلن كلهن بأسرهن مثل ذلك ، لا والذي بعثك
بالحق ما عندي إلا ماء ، فقال : من يضيف هذا الليلة رحمه الله ؟ فقام رجل من
الأنصار فقال : أنا يا رسول الله ، فانطلق به إلى رحله ، فقال لامرأته هل عندك
شئ ؟ قالت : لا إلا قوت صبياننا ، قال : فعلليهم بشئ ، وإذا أرادوا العشاء
فنوميهم ؟ فإذا دخل ضيفنا فأطفئي
السراج وأريه أنا نأكل " " .
وفي رواية : " " فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه . قال
فقعدوا وأكل الضيف وباتا طاويين ، فلما أصبح غدا إلى النبي صلى الله عليه
وسلم فقال : قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما ، فنزلت هذه الآية : * ( ويؤثرون
على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) * .
وروى مالك والشيخان وغيرهم مرفوعا : " " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر
فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة ، والضيافة ثلاثة أيام فما كان بعد ذلك
فهو صدقة ولا يحل له أن يثوى ؟ ؟ عنده حتى يحرجه " " .
قال الترمذي : ومعنى لا يثوى عنده لا يقيم حتى يشتد على صاحب المنزل ، والحرج
الضيق .
وقال الخطابي : معناه لا يحل للضيف أن يقيم عنده بعد ثلاثة أيام من غير استدعاء منه
حتى يضيق صدره فيبطل أجره .
العهود المحمدية — صفحة 447
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٤٤٧