وروى الحاكم والبيهقي والأصبهاني مرفوعا : " " أن رجلا قال ليعقوب عليه السلام :
ما الذي أذهب بصرك وحنى ظهرك ؟ فقال : أما الذي أذهب بصري فالبكاء على
يوسف ، وأما الذي حنى ظهري فالحزن على أخيه بنيامين . فأتاه جبريل عليه السلام
فقال : أتشكو الله ؟ فقال : إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ، قال جبريل عليه
السلام : الله أعلم بما قلت منك ، قال : ثم انطلق جبريل عليه السلام ودخل يعقوب
بيته فقال : أي رب أما ترحم الشيخ الكبير ؟ أذهبت بصري وحنيت ظهري
فاردد علي ريحانتي فأشمهما شمة واحدة ثم اصنع بي ما شئت ! فأتاه جبريل
فقال : يا يعقوب إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول : " " أبشر فإنهما لو كانا
ميتين لنشرتهما لك لأقر بهما عينك ، ويقول لك يا يعقوب أتدري لم أذهبت
بصرك وحنيت ظهرك ولم فعل إخوة يوسف بيوسف ما فعلوا ؟ قال : لا . قال
إنك أتاك يتيم مسكين وهو صائم جائع ، وذبحت أنت وأهلك شاة فأكلتموها
ولم تطعموه ، ويقول : إني لا أحب شيئا من خلقي حبي لليتامى والمساكين ، فاصنع
طعاما وادع المساكين . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " " فكان يعقوب
كلما أمسى
نادى مناديه : من كان صائما فليحضر طعام يعقوب . وإذا أصبح
نادى مناديه : من كان مفطرا فليفطر على طعام يعقوب " " .
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : " " الساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد
في سبيل الله وكالذي يقوم الليل ويصوم النهار " " .
وروى الإمام أحمد والطبراني مرفوعا : " " من أنفق على ابنتين أو أختين
أو ذواتي قرابة يحتسب النفقة عليهما حتى يغنيهما من فضل الله أو يكفيهما
كانتا سترا له من النار " " . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نزور الإخوان
العهود المحمدية — صفحة 433
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٤٣٣