" " للملوك طعامه وشرابه وكسوته ولا يكلف إلا ما يطيق ، فإن
كلفتموهم فأعينوهم ولا تعذبوا عباد الله خلقا أمثالكم " " .
وروى أبو داود وغيره عن علي كرم الله وجهه ورضى عنه قال : كان آخر كلام
النبي صلى الله عليه وسلم :
" " الصلاة الصلاة ، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم " " .
وفي رواية لابن ماجة أنه قال : " " الصلاة وما ملكت أيمانكم ، فما يزال
يقولها حتى ما يفيض بها لسانه " " .
وروى الطبراني مرفوعا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" " الله الله فيما ملكت أيمانكم ، أشبعوا بطونهم ، واكسوا ظهورهم ،
وألينوا لهم القول " " .
وروى أبو داود والترمذي : " " أن رجلا قال : يا رسول الله كم أعفو عن
الخادم ؟ قال : كل يوم سبعين مرة " " .
والأحاديث في ذلك كثيرة ، وسيأتي بعضها في عهود المنهيات . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن نرغب كل من صحبناه
من الولاة أن يتخذ له وزيرا صالحا وبطانة حسنة كما درج عليه الخلفاء الراشدون ، وذلك
لأن للولاية والحكم في الناس لذة وسكرا يزلزل العقل ، والوزير ليس عنده تلك اللذة ،
فربما يجزم السلطان أو الأمير بفعل شئ ويراه صوابا وهو خطأ ، فيأتي الوزير فيقول
يا مولانا السلطان إن فعلت كذا وقع كذا ، فيرجع السلطان في الحال عن ذلك الأمر ، فكأنه
كان نائما واستيقظ ، ولعل وجود الوزير الصالح قد فقد وتودع من وجوده ما بقيت الدنيا
وذلك لأمور يطول شرحها : " " منها أن الولايات قد وليها غير أهلها بحكم الوعد السابق
من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلو لم يقع ذلك لزم الخلف لما وعد به صلى الله عليه
وسلم وهو الصادق . ومنها عدم استحقاق الرعية في هذا الزمان للرفق بهم والشفقة عليهم
لما هم منطوون عليه من المعاصي والقبائح التي تكل الألسن عن وصفها ، كما يعرف ذلك
الحكام والمخالطون للناس . ومنها تقصيرهم في عبادة ربهم وتركهم قيام الليل وصيام
العهود المحمدية — صفحة 398
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٩٨