وروى الطبراني بإسناد حسن مرفوعا : " " عدل يوم من إمام عادل أفضل
من عبادة ستين سنة " " .
زاد في رواية الأصبهاني : " " قيام ليلها وصيام نهارها ، وجور ساعة في حكم
أشد وأعظم عند الله عز وجل من معاصي ستين سنة " " .
وروى الترمذي والطبراني مرفوعا : " " أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم
منه مجلسا إمام عادل " " . زاد في رواية رفيق .
وسيأتي في عهود المنهيات عدة أحاديث تتعلق بالجور في الحكم والاحتجاب ، وغير
ذلك فراجعه . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن ننصر المظلوم ونرغب
جميع إخواننا في ذلك حسب القدرة ، ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى سياسة عظيمة
بحيث يمهد لكل من الخصمين بساطا حتى يبادر كل منهما إلى العمل بإشارته لا سيما أرباب
الجدال والنفوس الأبية ، فإن أحدهم يكون ظالما ويطلب من الناس أن يعينوه في الظلم ،
وكل من خالفه سلقه بلسان حديد وآذاه كل الأذى ، وهذا هو الغالب على الناس اليوم ،
ولذلك ترك بعضهم التخليص بين الناس لا سيما بين جند السلطان وأولاد العرب وصار
الخصمان يتضاربان بالعصا والسلاح ولا يتجرأ أحد يدخل بينهما ، بل صار بعض
الحكام يخاصمون من أصلح بين الأخصام ، كل ذلك لعدم استحقاق الرعية للرفق بهم ،
فإن أردت يا أخي العمل بهذا العهد فتعلم طرق السياسة أولا ثم انصر المظلوم ، وإلا تحول
الأمر الذي كان فيه المظلوم إليك واحتجت إلى من ينصرك .
وسمعت أخي أفضل الدين رحمه الله يقول ليس للمظلوم ونصره أعظم من صبره على
ظلم عدوه له ، واستشعاره نظر الله تعالى إليه ورضاه بعلم الله فيه وقد جربت أنا ذلك
فصبرت على أذى خصمي ففعل الله به من الأذى ما لم يكن في حسابي . وفي الحديث :
" " لا ينتصر عبد من عبيدي بي أعلم ذلك من قلبه يقينا فيكده أهل
السماوات وأهل الأرض إلا نصرته عليهم " " وفي الحديث أيضا : " " أنا ولي
من سكت " " .
العهود المحمدية — صفحة 384
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٨٤